تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
فدعا عبد اللّه بن جحش فقال : يا رب إني أقسمت عليك إذا لقيت العدو غدا فلقيني رجلا شديدا بأسه شديد أجرده أقاتله فيك ويقاتلني ، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني ويبقر بطني ، فإذا لقيتك غدا قلت يا عبد اللّه من جدع أنفك وأذنك ، فأقول : فيك يا رب وفي رسولك ، فتقول صدقت . قال سعد : فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط ، قال سعيد بن المسيب : أرجو أن يبر اللّه آخر قسمه كما أبر أوله . وقد كان الثوري وبشر الحافي يقولان : لا يكره الموت إلا مريب ، لأن الحبيب على كل حال
شرح
عليك إذا لقيت العدو غدا فلقيني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده ) محركة أي غضبه ( أقاتله فيك ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني ) أي يقلعهما ( ويبقر بطني ) أي يشقه ، ( فإذا لقيتك غدا قلت ) أنت : ( أيا عبد اللّه من جدع أنفك وأذنك ؟ فأقول : فيك يا رب وفي رسولك ، فتقول : صدقت . قال سعد : فلقد رأيته آخر النهار وأن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط ) قال العراقي : رواه الطبراني ومن طريقه أبو نعيم في الحلية واسناده جيد ا ه . قلت : لفظ أبي نعيم : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا طاهر بن عيسى المصري ، حدثنا أصبغ بن الفرج ، حدثنا ابن وهب ، حدثني أبو صخر ، عن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط ، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص ، حدثني أبي أن عبد اللّه بن حجش قال له يوم أحد فذكر الحديث . ورواه البغوي من هذه الطريق ، وفيه أن عبد اللّه بن حجش قال له يوم أحد : ألا نأتي فندعو قال : فخلونا في ناحية فدعا سعد فقال : اللهم رب إذا لقينا القوم غدا فلقني رجلا شديدا حرده أقاتله فيك ، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه قال : فأمر عبد اللّه بن حجش ثم قال عبد اللّه : اللهم ارزقني رجلا شديدا حرده أقاتله فيك حتى يأخذني فيجدع أنفي وأذني ، فإذا لقيتك قلت هذا فيك وفي رسولك ، فنقول : صدقت . قال سعد : فكانت دعوة عبد اللّه خيرا من دعوتي ، فلقد رأيته آخر النهار وأن أنفه وأذنه لمعلقة في خيط . ( قال سعيد بن المسيب ) رحمه اللّه تعالى : ( أرجو أن يبر اللّه آخر قسمه كما أبر أوله ) . رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال : حدثنا ابن الصباح ، حدثنا سفيان بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب قال : قال عبد اللّه بن جحش : اللهم اقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأذني جميعا ، ثم تسألني فيم ذلك ؟ فأقول : فيك . قال سعيد بن المسيب : فإني أرجو أن يبر اللّه آخر قسمه كما أبرّ أوله . وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر ، عن سعيد بن المسيب أن رجلا سمع عبد اللّه بن جحش فذكر نحوه . قال الحافظ : وهذا أخرجه عبد اللّه بن المبارك في الجهاد مرسلا . ( وقد كان ) سفيان ( الثوري وبشر ) بن الحرث ( الحافي ) رحمهما اللّه تعالى ( يقولان : لا يكره الموت إلا مريب ) أي شاك ، ( لأن الحبيب على كل حال لا يكره لقاء حبيبه ) نقله