تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
عنهما : الحق ثقيل وهو مع ثقله مريء والباطل خفيف وهو مع خفته وبيء ، فإن حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو مدركك ، وإن ضيعت وصيتي لم يكن غائب بغض إليك من الموت ولن تعجزه . ويروى عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال : حدثني أبي عبد اللّه بن جحش قال له يوم أحد : ألا ندعو اللّه ؟ فخلوا في ناحية
شرح
إلى اللّه تعالى لعلمناه ، فأنزل اللّه تعالى قولهسَبَّحَ لِلَّهِالآيات . وفي حديث ابن عباس : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن اللّه دلنا على أحب الأعمال فنعمل به » الحديث أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . وقال مجاهد : نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد اللّه بن رواحة قالوا في مجلس لهم : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى اللّه لعلمناه حتى نموت ، فأنزل اللّه فيهم ، أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر وقد تقدم في كتاب الصبر مفصلا . ( وفي وصية أبي بكر لعمر رضي اللّه عنهما : الحق ثقيل وهو مع ثقله مريء والباطل خفيف وهو مع خفته وبيء فإن حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو مدركك ، وإن ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولن تعجزه ) ، هكذا هو في القوت . ورواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا خلاد بن يحي ، حدثنا قطر بن خليفة ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط قال : لما حضر أبا بكر الصديق الموت دعا عمر فقال : اتق اللّه يا عمر ، واعلم أن للّه عملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينة يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا ، وثقل عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا وأن اللّه تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه ، فإذا ذكرتهم قلت إني لأخاف أن لا ألحق بهم ، وأن اللّه تعالى لما ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه ، فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكون العبد راغبا راهبا يتمنى على اللّه ولا يقنط من رحمته ، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك وإن أنت ضيعت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجزه . وروى أبو نعيم في ترجمة ابن مسعود قال : الحق ثقيل مريء والباطل خفيف وبيء شهيوة تورث حزنا طويلا . ( ويروى عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص ) تابعي روى عن أبيه ( قال : حدثني أبي ) سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه ( أن عبد اللّه بن حجش ) بن وثاب بن يعمر الأسدي رضي اللّه عنه حليف بني عبد شمس أمه أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو أحد السابقين هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا وصاهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأخته زينب بنت حجش ( قال له يوم أحد : ألا ندعو اللّه فخلوا في ناحية فدعا عبد اللّه بن جحش فقال : يا رب . إني أقسمت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 447 | مرتضى الزبيدي