تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
عند الموت : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم . وقال بعض السلف : ما من خصلة أحب إلى اللّه أن تكون في العبد بعد حب لقاء اللّه من كثرة السجود فقدم حب لقاء اللّه على السجود ، وقد شرط اللّه سبحانه لحقيقة الصدق في الحب القتل في سبيل اللّه ، حيث قالوا إنا نحب اللّه فجعل القتل في سبيل اللّه وطلب الشهادة علامته فقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
[ الصف : 4 ] وقال عز وجل :
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
[ التوبة : 111 ] ، وفي وصية أبي بكر لعمر رضي اللّه تعالى
شرح
من حديث أبي موسى ، ورواه مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة ، ورواه النسائي والطبراني من حديث معاوية . ( وقال حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنهما ( عند الموت : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ) رواه أبو نعيم في الحلية من طريقين . الأولى : حدثنا عبد الرحمن بن العباس ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، حدثنا محمد بن زيد الأدمي ، حدثنا يحي بن سليم ، عن إسماعيل بن كثير ، عن زياد مولى بن عياش قال : حدثني من دخل على حذيفة في مرضه الذي مات فيه فقال : لولا أن أرى أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أتكلم به ، أنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى ، وأحب الذلة على العز ، وأحب الموت على الحياة ، وحبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ثم مات رحمه اللّه . الثانية : بالسند إلى إبراهيم بن إسحاق ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا السري بن يحي ، عن الحسن قال : لما حضر حذيفة الموت قال : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، الحمد للّه الذي سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها . ( وقال بعض السلف : ما من خصلة أحب إلى اللّه أن تكون في العبد بعد حب لقاء اللّه من كثرة السجود ) نقله صاحب القوت وقال : ( فقدم حب لقاء اللّه على السجود ) على أن كثرة السجود من أفضل الأعمال كما وردت به الأخبار . ( وقد شرط اللّه سبحانه لحقيقة الصدق في الحب القتل في سبيل اللّه ، حيث قالوا : إنا نحب اللّه فجعل القتل في سبيل اللّه ، وطلب الشهادة علامته فقالإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّاوقاليُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) ولفظ القوت : وقد شرط سبحانه لحقيقة الصدق القتل في سبيله وأخبر أنه يحب قتل محبوبه في قولهإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّابعد قوله معيرا لهملِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَحيث قالوا : إنا نحب اللّه فجعل القتل محنة محبته ، وعلامة أخذه مال محبوبه ونفسه إذ يقول :يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَا ه . قلت : أخرج أحمد والدارمي والترمذي وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي من حديث عبد اللّه بن سلام قال : قعدنا نفرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أقرب