تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
قال : لا ، قال : فلا تطمع في المحبة فإنه لا يعطيها عبدا حتى يبلوه . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه عبدا جعل له واعظا من نفسه وزاجرا من قلبه يأمره وينهاه » ، وقد قال : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه » ، فأخص علاماته حبه للّه فإن ذلك يدل على حب اللّه وأما الفعل الدال على كونه محبوبا فهو أن يتولى اللّه تعالى أمره ظاهره وباطنه سره وجهره فيكون هو المشير عليه والمدبر لأمره والمزين لأخلاقه والمستعمل لجوارحه والمسدد لظاهره وباطنه والجاعل همومه هما واحدا والمبغض للدنيا في قلبه والموحش له من غيره والمؤنس له بلذة المناجاة في خلواته والكاشف له عن الحجب بينه وبين معرفته . فهذا وأمثاله هو علامة حب اللّه للعبد . فلنذكر الآن علامات محبة العبد للّه فإنها أيضا علامات حب اللّه للعبد . القول في علامة محبة العبد للّه تعالى : اعلم أن المحبة يدعيها كل أحد وما أسهل الدعوى وما أعز المعنى ، فلا ينبغي أن يغتر
شرح
بشيء من المحبة . فقال : يا بني هل ابتلاك بمحبوب سواه فآثرت عليه إياه ؟ قال : لا . قال : فلا تطمع في المحبة فإنه لا يعطيها عبدا حتى يبلوه ) أي يختبره كذا في القوت . ( وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إذا أحب اللّه عبدا جعل له واعظا من نفسه وزاجرا من قلبه يأمره وينهاه » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أم سلمة باسناد حسن بلفظ « إذا أراد اللّه بعبد خيرا » ا ه . قلت : وليس عند الديلمي قوله « زاجرا من قلبه » . ( وقد قال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « إذا أراد اللّه بعبد خيرا بصره بعيب نفسه » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بزيادة فيه باسناد ضعيف وقد تقدم ، ( فأخص علاماته حبه للّه تعالى فإن ذلك يدل على حب اللّه ) له . ( وأما الفعل الدال على كونه محبوبا ، فهو أن يتولى اللّه تعالى أمره ظاهره وباطنه وسره وجهره ، فيكون هو المشير عليه المدبر لأمره ) ، والمزكي لفعله ، ( والمزين لأخلاقه ، والمستعمل لجوارحه ، والمسدد لظاهره وباطنه ، والجاعل همومه هما واحدا ، والمبغض للدنيا في قلبه ، والموحش له من غيره ، والمؤنس له بلذة المناجاة في خلواته ، والكاشف له عن الحجب بينه وبين معرفته ؛ فهذا وأمثاله هو علامة حب اللّه ) تعالى ( للعبد ، فلنذكر الآن علامات محبة العبد للّه تعالى فإنها أيضا علامات حب اللّه ) تعالى ( للعبد ) واللّه الموفق .

القول في علامات محبة العبد للّه تعالى :

( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( إن المحبة يدعيها كل أحد وما أسهل الدعوى وما أعز المعنى ) .