وأما محبة العبد للّه فهو ميله إلى درك هذا الكمال الذي هو مفلس عنه فاقد له ، فلا جرم يشتاق إلى ما فاته ، وإذا أدرك منه شيئا يلتذ به ، والشوق والمحبة بهذا المعنى محال على اللّه تعالى .
فإن قلت : محبة اللّه للعبد أمر ملتبس فبم يعرف العبد العبد أنه حبيب اللّه ؟ فأقول :
يستدل عليه بعلاماته . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه عبدا ابتلاه فإذا أحبه الحب البالغ اقتناه » قيل : وما اقتناه ؟ قال : « لم يترك له أهلا ولا مالا » ، فعلامة محبة اللّه للعبد أن يوحشه من غيره ويحول بينه وبين غيره . قيل لعيسى عليه السلام : لم لا تشتري حمارا فتركبه ؟ فقال : أنا أعز على اللّه تعالى من أن يشغلني عن نفسه بحمار . وفي الخبر : « إذا أحب اللّه عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن رضي اصطفاه » . وقال بعض العلماء : إذا رأيتك تحبه ورأيته يبتليك فاعلم أنه يريد يصافيك . وقال بعض المريدين لأستاذه قد طولعت بشيء من المحبة ، فقال : يا بني هل ابتلاك بمحبوب سواه فآثرت عليه إياه ؟
شرح
( وأما محبة العبد للّه فهو ميله إلى درك هذا الكمال الذي هو مفلس عنه ) وعري عنه ( فاقد له ، فلا جرم يشتاق إلى ما فاته ، وإذا أدرك منه شيئا يلتذ به والمحبة بهذا المعنى محال على اللّه تعالى ) فليست محبة العبد له متضمنة ميلا ولا احتظاظا ، كيف وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والإحاطة .
( فإن قلت : محبة اللّه للعبد أمر ملتبس ، فبم يعرف العبد أنه حبيب اللّه تعالى ؟ فأقول :
يستدل عليه بعلاماته ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا أحب اللّه عبدا ابتلاه فإن أحبه الحب البالغ اقتناه » قيل : وما اقتناه ؟ قال « لم يترك له أهلا ولا مالا » ) هكذا هو في القوت ، وقد رواه الطبراني من حديث أبي عتبة الخولاني وقد تقدم قريبا . ( فعلامة محبة اللّه للعبد أن يوحشه من غيره ويحول بينه وبين غيره ) فلا يشغله بسواه . ( قيل لعيسى عليه السلام : لم لا تشتري حمارا فتركبه ) فإنه كان كثير السياحة على رجليه والقائل له بعض الحواريين ؟ ( فقال : أنا أعز على اللّه تعالى من أن يشغلني عن نفسه بحمار ) . رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن ثابت البناني ، قال قيل لعيسى عليه السلام : لو اتخذت حمارا تركبه ؟ فقال : أنا أكرم على اللّه من أن يجعل لي شيئا يشغلني به .
( وفي الخبر « إذا أحب اللّه عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن رضي اصطفاه » ) هكذا في القوت . وقال العراقي : ذكره صاحب الفردوس من حديث علي بن أبي طالب ولم يخرجه ولده في مسنده . ( وقال بعض العلماء : إذا رأيتك تحب اللّه ورأيته يبتليك ، فاعلم أنه يريد يصافيك ) كذا في القوت ، ويشهد له ما رواه البيهقي في الشعب من مرسل سعيد بن المسيب : « إذا أحب اللّه عبدا ألصق به البلاء فإن اللّه يريد أن يصافيه » . ( وقال بعض المريدين لأستاذه : قد طولعت