تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
يطلب القرب من درجة أستاذه في كمال العلم وجماله والأستاذ واقف في كمال علمه غير متحرك بالنزول إلى درجة تلميذه ، والتلميذ متحرك مترق من حضيض الجهل إلى ارتفاع العلم ، فلا يزال دائبا في التغير والترقي إلى أن يقرب أستاذه والأستاذ ثابت غير متغير ، فكذلك ينبغي أن يفهم ترقي العبد في درجات القرب ، فكلما صار أكمل صفة وأتم علما وإحاطة بحقائق الأمور وأثبت قوّة في قهر الشيطان وقمع الشهوات وأظهر نزاهة عن الرذائل صار أقرب من درجة الكمال ، ومنته الكمال للّه وقرب كل واحد من اللّه تعالى بقدر كماله . نعم قد يقدر التلميذ على القرب من الأستاذ وعلى مساواته وعلى مجاوزته وذلك في حق اللّه محال ، فإنه لا نهاية لكماله ، وسلوك العبد في درجات الكمال متناه ولا ينتهي إلا إلى حد محدود فلا مطمع له في المساواة ، في درجات القرب تتفاوت تفاوتا لا نهاية له أيضا لأجل انتفاء النهاية عن ذلك الكمال . فإذا محبة اللّه للعبد تقريبه من نفسه يدفع الشواغل والمعاصي عنه وتطهير باطنه عن كدورات الدنيا ورفع الحجاب عن قلبه حتى يشاهده كأنه يراه بقلبه .
شرح
الصفات أيضا كذلك ، فإن التلميذ يطلب القرب من درجة أستاذه في كمال العلم وجماله ، والأستاذ واقف في كمال علمه متحرك بالنزول إلى درجة تلميذه ، والتلميذ متحرك مترق من حضيض الجهل إلى ارتفاع العلم فلا يزال دائبا في التغير والترقي إلى أن يقرب من أستاذه ، والأستاذ ثابت غير متغير ، فكذلك ينبغي أن يفهم ترقي العبد في درجات القرب ) من اللّه تعالى ، ( فكلما صار أكمل صفة وأتم علما وإحاطة بحقائق الأمور وأثبت قوة في قهر الشيطان ) والنفس ( وقمع الشهوات وأطهر نزاهة عن الرذائل ، صار أقرب من درجة الكمال ومنته الكمال للّه تعالى ، وقرب كل واحد من اللّه تعالى بقدر كماله . نعم قد يقدر التلميذ على القرب من الأستاذ وعلى مساواته وعلى مجاوزته ، وذلك في حق اللّه تعالى محال فإنه لا نهاية في كماله . وسلوك العبد في درجات الكمال متناه ولا ينتهي إلا إلى حد محدود فلا مطمع له في المساواة ) فضلا عن المجاوزة ، ( ثم درجات القرب تتفاوت تفاوتا لا نهاية له أيضا لأجل انتفاء النهاية عن ذلك الكمال ) ، وسبب ذلك تفاوت درجات القرب بتفاوتهم في درجات المعرفة ، وإنما كان هذا التفاوت لا نهاية له لأن ما لا يقدر الآدمي على معرفته من معلومات اللّه تعالى لا نهاية له ، وما يقدر عليه أيضا لا نهاية له وإن كان ما يدخل في الوجود منه متناهيا ، ولكن مقدور الآدمي من العلوم لا نهاية له ، وإن كان ما يدخل في الوجود متناهيا ، نعم الخارج إلى الوجود متفاوت في القلة والكثرة ، وبه يظهر تفاوت الناس في المعرفة والكمال والقرب . ( فإذا محبة اللّه تعالى للعبد تقريبه من نفسه بدفع الشواغل والمعاصي عنه ، وتطهير باطنه عن كدورات الدنيا ، ورفع الحجاب عن قلبه حتى يشاهده كأنه يراه بقلبه ) .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 442 | مرتضى الزبيدي