تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وإذا اكتسب من الخصال الحميدة ما اقتضى رفع الحجاب يقال : قد توصل وحبب نفسه إلى الملك . فحب اللّه للعبد إنما يكون بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأوّل . وإنما يصح تمثله بالمعنى الثاني بشرط أن لا يسبق فهمك دخول تغير عليه عند تجدد القرب ، فإن الحبيب هو القريب من اللّه تعالى ، والقرب من اللّه في البعد من صفات البهائم والسباع والشياطين ، والتخلق بمكارم الأخلاق التي هي الأخلاق الإلهية ، فهو قرب بالصفة لا بالمكان ، ومن لم يكن قريبا فصار قريبا فقد تغير ، فربما يظن بهذا أن القرب لما تجدد فقد تغير وصف العبد والرب جميعا إذ صار قريبا بعد أن لم يكن وهو محال في حق اللّه تعالى إذ التغير عليه محال ، بل لا يزال في نعوت الكمال والجلال على ما كان عليه في أزل الآزال . ولا ينكشف هذا إلا بمثال في القرب بين الأشخاص ، فإن الشخصين قد يتقاربان بتحركهما جميعا ، وقد يكون أحدهما ثابتا فيتحرك الآخر فيحصل القرب بتغير في أحدهما من غير تغير في الآخر ، بل القرب في الصفات أيضا : كذلك ، فإن التلميذ
شرح
وبينه يقال قد أحبه ، وإذا اكتسب من الخصال الحميدة ما اقتضى رفع الحجاب يقال قد توصل ) إلى الملك ( وحبب نفسه إلى الملك ، فحب اللّه ) تعالى ( للعبد إنما يكون بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأوّل ، وإنما يصح تمثيله بالمعنى الثاني بشرط أن لا يسبق إلى فهمك دخول تغير عليه عند تجدد القرب ، فإن الحبيب هو القريب من اللّه تعالى ، والقرب من اللّه تعالى في البعد من صفات البهائم والسباع والشياطين ) من الحرص والطمع والكبر والغضب والشهوة وغيره من الرذائل ، ( والتخلق بمكارم الأخلاق ) ومحاسنها ( التي هي الأخلاق الإلهية ) وقد تقدم ذكرها ؛ ( فهو قرب بالصفة لا بالمكان ) . فإن قلت : ظاهره يشير إلى مشابهة بين العبد وبين اللّه تعالى لأنه إذا تخلق بأخلاقه كان شبيها له ، ومعلوم شرعا ، وعقلا أنه تعالى ليس كمثله شيء ، وانه لا يشبه شيء . قلت : لا ينبغي أن يظن أن المشاركة بكل وصف توجب المماثلة ، بل عبارة عن المشاكلة في النوع والماهية والخاصية الإلهية لا يتصور فيها مشاركة البتة . ( ومن لم يكن قريبا فصار قريبا ، فقد تغير فربما يظن بهذا أن القرب لما تجدد فقد تغير وصف العبد والرب جميعا ، إذ صار قريبا بعد أن لم يكن وهو محال في حق اللّه تعالى إذ التغير عليه محال ، بل لا يزال في نعوت الكمال والجلال على ما كان عليه في أزل الأزل ) . ( ولا ينكشف هذا إلا بمثال في القرب بين الأشخاص ، فإن الشخصين قد يتقاربان بتحركهما جميعا ، وقد يكون أحدهما ثابتا فيتحرك الآخر فيحصل القرب بتغير في أحدهما من غير تغير في الآخر ) ، فهكذا ينبغي أن يفهم قرب العبد من اللّه تعالى ، ( بل القرب في