تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الوجود للّه ولا لخلقه ، وهذا التباعد في سائر الأسامي أظهر كالعلم والإرادة والقدرة وغيرها فكل ذلك لا يشبه فيه الخالق الخلق . وواضع اللغة إنما وضع هذه الأسامي أولا للخلق فإن الخلق أسبق إلى العقول والأفهام من الخالق ، فكان استعمالها في حق الخالق بطريق الاستعارة والتجوّز والنقل . والمحبة في وضع اللسان عبارة عن ميل النفس إلى موافق ملائم ، وهذا إنما يتصوّر في نفس ناقصة فإنها ما يوافقها فتستفيد بنيله كمالا فتلذ بنيله ، وهذا محال على اللّه تعالى ، فإن كل كمال وجمال وبهاء وجلال ممكن في حق الإلهية فهو حاضر وحاصل وواجب الحصول أبدا وأزلا ، ولا يتصوّر تجدده ولا زواله ، فلا يكون له إلى غيره نظر من حيث إنه غيره بل نظره إلى ذاته وأفعاله فقط ، وليس في الوجود إلا ذاته وأفعاله ، ولذلك قال الشيخ أبو سعيد الميهني رحمه اللّه تعالى لما قرئ
شرح
فإن لوحظت باعتبار الإطلاق المذكور سميت أحدية الجامعية وباعتبار عدم القيود والتعينات سميت أحدية الصرف ا ه . ( وهذا التباعد في سائر الأسامي أظهر كالعلم والإرادة والقدرة وغيرها ، فكل ذلك لا يشبه فيه الخالق الخلق وواضع اللغة إنما وضع هذه الأسامي أولا للخلق ، فإن الخلق أسبق إلى العقول والأفهام من الخالق ، فكان استعمالها في حق الخالق بطريق الاستعارة والتجوز والنقل ) . قال المصنف في المقصد الأسنى : وكأنا إذا عرفنا أن اللّه تعالى حي قادر عالم فلم نعرف أولا إلا أنفسنا ولم نعرفه إلا بأنفسنا إذ الأصمّ لا يتصور أن يفهم معنى قولنا . إن اللّه سميع ، والأكمه لا يعرف معنى قولنا إنه بصير ، وكذلك إذا قال القائل : كيف يكون اللّه عالما بالأشياء ؟ فنقول له : كما تعلم أنت أشياء . فإذا قال : كيف يكون قادرا ؟ فنقول : كما تقدر أنت فلا يمكنه أن يفهم شيئا إلا إذا كان فيه ما يناسبه ، فيعلم أولا ما هو متصف به ، ثم يعلم غيره بالمناسبة إليه ، فإذا كان للّه وصف وخاصية ليس فينا ما يناسبه ويشاركه ولو في الاسم لم يتصور فهمه البتة فما عرف أحد إلا نفسه ، ثم قايس بين صفات اللّه تعالى وبين صفات نفسه وتتعالى صفات اللّه تعالى وتتقدس عن أن تشبه صفاتنا . ( والمحبة في وضع اللسان عبارة عن ميل النفس إلى موافق ملائم ، وهذا إنما يتصور في نفس ناقصة فإنها ما يوافقها فتستفيد بنيله كمالا فتلتذ بنيله ، وهذا محال على اللّه تعالى ، فإن كل جمال وكمال وبهاء وجلال ممكن في حق الإلهية فهو حاضر وحاصل وواجب الحصول أبدا وأزلا ، ولا يتصور تجدده ولا زواله فلا يكون له إلى غيره نظر من حيث إنه غيره ، بل نظره إلى ذاته وأفعاله فقط وليس في الوجود إلا ذاته وأفعاله ) ، وهذا أيضا صريح في القول بولادة الوجود ، وقد صرح بذلك الشيخ الأكبر في مواضع من الفتوحات .