ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 3 - 5 ] فقال السالك : لقد فتحت بصري وحدقته ، فو اللّه ما أرى قصبا ولا خشبا ، ولا أعلم قلما إلا كذلك ، فقال العلم : لقد أبعدت النجعة ، أما سمعت أن متاع البيت يشبه رب البيت ، أما علمت أن اللّه تعالى لا تشبه ذاته سائر الذوات ، فكذلك لا تشبه يده الأيدي ولا قلمه الأقلام ولا كلامه سائر الكلام ولا خطه سائر الخطوط ، وهذه أمور إلهية من عالم الملكوت ، فليس اللّه تعالى في ذاته بجسم ولا هو في مكان بخلاف غيره ، ولا يده لحم وعظم ودم بخلاف الأيدي ، ولا قلمه من قصب ، ولا لوحه من خشب ، ولا كلامه بصوت وحرف ، ولا خطه رقم ورسم ، ولا حبره زاج وعفص ، فإن كنت لا تشاهد هذا هكذا فما أراك إلا مخنثا بين فحولة التنزيه وأنوثة التشبيه ، مذبذبا بين هذا وذا لا إلى هؤلاء ، ولا إلى هؤلاء فكيف نزهت ذاته وصفاته تعالى عن الأجسام وصفاتها ؟ ونزهت كلامه عن معاني الحروف والأصوات وأخذت تتوقف في يده وقلمه ولوحه وخطه ؟ فإن كنت قد فهمت من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق
شرح
من القرآن بمكة كما رواه ابن مردويه عن ابن عباس والحاكم عن أبي موسى والبيهقي عن عائشة . وقال مجاهد : أول ما نزل من القرآناقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَثمن وَالْقَلَمِكما رواه عبد بن حميد ، ورواه ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير مثله .
( فقال السالك : قد فتحت بصري وحدقته ، فو اللّه ما أرى قصبا ولا خشبا ولا أعلم قلما إلا كذلك ، فقال العلم : لقد أبعدت النجعة ) يقال : نجع القوم وانتجعوا إذا ذهبوا لطلب الكلأ في موضعه ، ثم كثر استعماله في كل طلب ، والاسم النجعة بالضم . ( أما سمعت أن متاع البيت يشبه رب البيت ، أما علمت أن اللّه تعالى لا تشبه ذاته سائر الذوات ، وكذلك لا تشبه يده الأيدي ، ولا قلمه الأقلام ، ولا كلامه سائر الكلام ، ولا خطه سائر الخطوط ؟ وهذه أمور إلهية من عالم الملكوت فليس اللّه تعالى في ذاته بجسم ولا هو في مكان ) تعالى اللّه عن ذلك ، ( بخلاف غيره ، ولا يده لحم ولا عظم ودم ، بخلاف الأيدي ، ولا قلمه من قصب ولا لوحه من خشب ولا كلامه صوت وحرف ولا خطه رقم ورسم ولا حبره زاج وعفص ، فإن كنت لا تشاهد هذا هكذا فما أراك إلا مخنثا ) وفي نسخة متحيرا ( بين فحولة التنزيه وأنوثة التشبيه ، مذبذبا بين هذا وذا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، فكيف نزهت ذاته وصفاته عن الأجسام وصفاتها ، ونزهت كلامه عن مباني الحروف والأصوات ، وأخذت تتوقف في يده وقلمه ولوحه وخطه . فإن كنت قد فهمت من قوله صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه قد خلق آدم على صورته » ) رواه أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة بلفظ : « خلق اللّه آدم على صورته وطوله ستون ذراعا » ثم قال : « اذهب فسلم على أولئك النفر » الحديث . وفي آخره : « فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن » وهو عند البخاري وحده في كتاب الاستئذان بلفظ المصنف ، وعند مسلم وحده « إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن