تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الملكوت وهو ورائي ، فإذا جاوزتني انتهيت إلى منازله وفيه المهامة الفيح والجبال الشاهقة والبحار المغرقة ، لا أدري كيف تسلم فيها ، والثالث وهو عالم الجبروت وهو بين عالم الملك وعالم الملكوت ، ولقد قطعت منها ثلاثة منازل في أوائلها منزل القدرة والإرادة والعلم ، وهو واسطة بين عالم الملك والشهادة والملكوت ، لأن عالم الملك أسهل منه طريقا ، وعالم الملكوت أوعر منه منهجا ، وإنما عالم الجبروت بين عالم الملك وعالم الملكوت يشبه السفينة التي هي في الحركة بين الأرض والماء ، فلا هي في حد اضطراب الماء ، ولا هي في حد سكون الأرض وثباتها ، وكل من يمشي على الأرض يمشي في عالم الملك والشهادة ؛
شرح
( والثاني : عالم الملكوت ) وهو فعلوت من الملك وهو عالم الغيب المختص بأرواح النفوس كما تقدم مرارا ( وهو ورائي فإذا جاوزتني انتهيت إلى منازله وفيه المهامة الفيح ) جمع أفيح وهو الواسع ، ( والجبال الشاهقة ) أي المرتفعة ، ( والبحار المغرقة ) لتلاطم أمواجها . ( ولا أدري كيف تسلم فيها ) وإليه الإشارة بقول القائل :كيف الوصول إلى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف( والثالث : عالم الجبروت وهو بين عالم الملك والملكوت ) وهو البرزخ المحيط بالآيات الجمة هذا هو قول الأكثرين . وعند أبي طالب المكي . عالم الجبروت عالم العظمة أي عالم الأسماء والصفات الإلهية ويقرب منه قول من قال : الجبروت هو حضرة الأسماء ، كما أن الملكوت حضرة الصفات من حيث كونها وسائط التصرف بين الأسماء والافعال كاللطف والقهر المتوسطين بين اللطيف والملطوف والقهار والمقهور ، وقال بعضهم : عالم الملك هو الظاهر المحسوس ، وعالم الملكوت هو الباطن في العقول ، وعالم الجبروت هو المتوسط بينهما الآخذ بطرف من كل منهما ، وذهب بعضهم إلى أن عالم الملك هو المدرك بالعقول وعالم الجبروت هو المدرك بالمواهب . وقال بعضهم : كل عالم اتفق أهله على كلمة حق فهو عالم الملك وليس ذلك إلا العالم العلوي وعالم الملكوت باعتبار أنوار أهله وتباين مقاماتهم وأحوالهم ، وعالم الجبروت باعتبار الأنوار التي تهب عليهم لتقي بها ذواتهم وأرواحهم ومعارفهم وتدوم بها مقاماتهم ، فتلك الأنوار كالحافظة لجميع ما سبق من أحوالهم . وقال القاشاني : عالم الأمر وعالم الملكوت ، وعالم الغيب هو عالم الأرواح والروحانيات ، لأنها وجدت بأمر الحق بلا واسطة مادة ومدة ، ( ولقد قطعت منها ثلاثة منازل إذ في أوائلها منزل القدرة والإرادة والعلم وهو واسطة بين عالم الملك والملكوت ) آخذ بطرف من كل منهما ، ( لان عالم الملك أسهل منه ) أي من عالم الجبروت ( طريقا ) لتعلمه بالظاهر المحسوس ( وعالم الملكوت أوعر منه ) أي من عالم الجبروت ( منهجا ) أي مسلكا ، ( وإنما عالم الجبروت بين عالم الملك والملكوت يشبه السفينة التي هي في الحركة بين الأرض والماء ، فلا هو في حد اضطراب الماء ) وتلاعبه ( ولا هو في حد سكون الأرض وثباتها ، وكل من يمشي على الأرض