تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فإن جاوزت قوّته إلى أن يقوى على ركوب السفينة كان كمن يمشي في عالم الجبروت ؛ فإن انتهى إلى أن يمشي على الماء من غير سفينة مشى في عالم الملكوت من غير تتعتع ؛ فإن كنت لا تقدر على المشي على الماء فانصرف فقد جاوزت الأرض وخلفت السفينة ولم يبق بين يديك إلا الماء الصافي ، وأول عالم الملكوت مشاهدة القلم الذي يكتب به العلم في لوح القلب وحصول اليقين الذي يمشي به على الماء . أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عيسى عليه السلام : « لو زاد يقينا لمشى على الهواء ، لما قيل له انه كان يمشي على الماء ، فقال السالك السائل : قد تحيرت في أمري واستشعر قلبي خوفا مما وصفته من خطر الطريق ، ولست أدري أطيق قطع هذه المهامة التي وصفتها أم لا ؟ فهل لذلك من علامة ؟ قال : نعم ، افتح بصرك واجمع ضوء عينيك وحدقه نحوي فإن ظهر لك القلم الذي به أكتتب في لوح القلب فيشبه أن تكون أهلا لهذا الطريق ، فإن كل من جاوز عالم الجبروت وقرع بابا من أبواب الملكوت كوشف بالقلم ، أما ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في أول أمره كوشف بالقلم إذ أنزل عليه :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ
شرح
يمشي في عالم الملك والشهادة ؛ فإن جاوزت قوته إلى أن يقوى على ركوب السفينة كان كمن يمشي في عالم الجبروت . فإن انتهى إلى أن يمشي على الماء من غير سفينة مشى في عالم الملكوت من غير تتعتع ) أي اضطراب ، ( فإن كنت لا تقدر على المشي على الماء فانصرف فقد جاوزت الأرض وخلفت السفينة ولم يبق بين يديك إلا الماء الصافي ) من ملابسة كدورات الأرض ، وهكذا شأن مياه القدرة فإنها صافية أبدا ( وأول عالم الملكوت مشاهدة القلم الذي يكتب به العلم في لوح القلب وحصول اليقين الذي يمشي به على الماء ، أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عيسى عليه السلام « لو ازداد يقينا لمشى على الهواء » لما قيل له : إنه كان يمشي على الماء ) . وروى ابن أبي الدنيا ، وابن عساكر عن فضيل بن عياض قال : قيل لعيسى عليه السلام : بأي شيء تمشي على الماء ؟ قال : بالإيمان واليقين ، وقد تقدم في آخر كتاب الصبر والشكر أن المحفوظ « لو ازداد أحدكم يقينا لمشى على الهواء » . ( فقال السالك السائل : قد تحيرت في أمري واستشعر قلبي خوفا مما ) وفي نسخة بما ( وصفته من خطر الطريق ، ولست أدري أطيق قطع هذه المهامة التي وصفتها أم لا . فهل لذلك من علامة ) ؟ استدل بها على سلوك هذا الطريق . ( قال : نعم ، افتح بصرك واجمع ضوء عينيك وحدقه نحوي ) أي اصرفه إليّ ( فإن ظهر لك القلم الذي به انكتبت في لوح القلب فيشبه أن تكون أهلا لهذا الطريق ، فإن كل من جاوز عالم الجبروت وقرع أول باب من أبواب الملكوت كوشف بالقلم ، أما ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في أول أمره كوشف بالقلم إذ أنزل عليهاقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) وهو أول ما نزل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 43 | مرتضى الزبيدي