تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » ، الحديث . وقال زيد بن أسلم : إن اللّه ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول : اعمل ما شئت فقد غفرت لك . وما ورد من ألفاظ المحبة خارج عن الحصر . وقد ذكرنا أن محبة العبد للّه تعالى حقيقة وليست بمجاز ، إذ المحبة في وضع اللسان عبارة عن ميل النفس إلى الشيء الموافق ، والعشق عبارة عن الميل الغالب المفرط . وقد بينا
شرح
كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » الحديث ) أوله : « من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضته عليه ، وما يزال عبدي » الخ وتمامه : « ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فلئن سألني أعطيته ولئن استعاذ بي لأعذته ، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته » رواه البخاري عن محمد بن عثمان بن كرامة ، حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك ابن عبد اللّه بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة . قال الذهبي : هو من غرائب الصحيح مما تفرد به شريك عن عطاء ، وتفرد به خالد عن سليمان . ورواه أبو نعيم في أول الحلية من طريق ابن المؤمل والسراج كلاهما عن ابن كرامة وقد تقدم قريبا . ( وقال زيد بن أسلم ) العدوي مولاهم التابعي الثقة وكان كثير الإرسال : ( إن اللّه ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول : اعمل ما شئت فقد غفرت لك ) كذا في القوت ، ( وما ورد من ألفاظ المحبة خارج عن الحصر ) فمن مشهور ذلك ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة : « إذا أحب اللّه عز وجل عبدا نادى جبريل إن اللّه يحب فلانا فاحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء : إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض » . وفي الحلية من حديث أنس : « إذا أحب اللّه عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة » الحديث . ( وقد ذكرنا أن محبة العبد للّه تعالى حقيقة وليست بمجاز ، إذ المحبة في وضع اللسان عبارة عن ميل النفس إلى الشيء ) الملائم ( الموافق ، والعشق ) الذي هو أحد مراتبها ( عبارة عن الميل الغالب المفرط ) المتجاوز عن الحد ، وقد اختلف في إطلاقه ، وقد أنكره جماعة من العلماء ففي الرسالة للقشيري : سمعت أبا علي الدقاق بقول : العشق مجاوزة الحد في المحبة والحق لا يوصف بأنه يجاوز الحد فلا يوصف بالعشق ، ولو جمع الخلق كلهم لشخص واحد لم يبلغ ذلك استحقاق قدر الحق ، فلا يقال أن عبدا جاوز الحد في محبة اللّه ولا يوصف الحق بأنه يعشق ولا العبد في صفته سبحانه ، فنفي العشق ، ولا سبيل له إلى وصف الحق لا من الحق للعبد ولا من العبد للحق انته . والذي يقتضيه سياق المصنف هنا وفي بعض مواضع أخر سبق من الكتاب جواز إطلاقه في وصف العبد مع اللّه تعالى . وقال صاحب القوت : وقد كان أبو يزيد ، وأبو شعيب المقفع ، وسري