تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
أن الإحسان موافق للنفس ، والجمال موافق أيضا ، وإن الجمال والإحسان تارة يدرك بالبصر وتارة يدرك بالبصيرة والحب يتبع كل واحد منهما فلا يختص بالبصر . فأما حب اللّه للعبد فلا يمكن أن يكون بهذا المعنى أصلا ، بل الأسامي كلها إذا أطلقت على اللّه تعالى وعلى غير اللّه لم تنطلق عليهما بمعنى واحد أصلا ، حتى أن اسم « الوجود » الذي هو أعم الأسماء اشتراكا لا يشمل الخالق والخلق على وجه واحد ، بل كل ما سوى اللّه تعالى فوجوده مستفاد من وجود اللّه تعالى ، فالوجود التابع لا يكون مساويا للوجود المتبوع . وإنما الاستواء في إطلاق الاسم نظيره اشتراك الفرس والشجر في اسم الجسم ، إذ معنى الجسمية وحقيقتها متشابه فيهما من غير استحقاق أحدهما ، لأن يكون فيه أصلا ، فليست الجسمية لأحدهما مستفادة من الآخر وليس كذلك اسم
شرح
ابن مفلس ، وأبو عبد اللّه بن الجلاء ، والجنيد بعدهم رحمهم اللّه تعالى يذكرون العشق في مقامات خليل ومحب ، وزاد أبو يزيد ذكر العشق في مقام وجعله معشوقا ، وقد كان يشير بذلك ويظهره عن نفسه لنفسه كأنهم يريدون وصفا من الحب مخصوصا لا عن فعل ولا سبب ، لوصف تحلى به ، ثم قال : إلا أن هذا ليس من معارف العامة ولا تهتدي إليه قلوبهم ولا يقدح في جوهر عقولهم وليست صفاتهم مكانا لهذا ، ولا أخلاقهم مخلقة عليه ، ولا علومهم نافذة فيه ، فذكره مذكر لأن العقول تنكره والقلوب تمجه والهمم لا تسرى فيه ، فلذلك كان طيه أحسن من نشره ، وإنما ينتسخ من قلب إلى قلب . وقد روينا لفظا من هذا المقام في أخبار داود عليه السلام أن اللّه تعالى أوحى إليه : تزعم إنك منقطع إليّ وتدعي عشقي وتسيء الظن بي وقد تقدم باقيه . ( وقد بينا أن الإحسان موافق للنفس والجمال موافق أيضا ، وإن الجمال والإحسان تارة يدرك بالبصر وتارة بالبصيرة ، والحب يتبع كل واحد منهما فلا يختص بالبصر ) هذا ظاهر في حب العبد للّه تعالى ، ( فأما حب اللّه للعبد فلا يمكن أن يكون بهذا المعنى أصلا ، بل الأسامي كلها إذا أطلقت على اللّه تعالى وعلى غير اللّه ) تعالى ( لم ينطلق عليهما بمعنى واحد أصلا أن اسم الوجود الذي هو أعم الأسماء اشتراكا لا يشمل الخالق والخلق على وجه واحد ، بل كل ما سوى اللّه تعالى فوجوده مستفاد من وجود اللّه تعالى ، فالوجود التابع لا يكون مساويا لوجود المتبوع ، وإنما الاستواء في إطلاق الاسم نظيره اشتراك الفرس والشجر في اسم الجسم ، إذ معنى الجسمية وحقيقتها متشابه فيهما من غير استحقاق أحدهما لا يكون فيه أصلا فليست الجسمية لأحدهما مستفادة من الآخر وليس كذلك اسم الوجود للّه ولا لخلقه ) . قال السيد الشريف في الرسالة الوجودية التي عبر عنها بعض العارفين بالفارسية ما نصه : إعلم أن الوجود له مراتب :