إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 433
إلي ، فهذه الأخبار ونظائرها مما لا يحصى تدل على إثبات المحبة والشوق والأنس ، وإنما تحقيق معناها ينكشف بما سبق . بيان محبة اللّه للعبد ومعناها : اعلم أن شواهد القرآن متظاهرة على أن اللّه تعالى يحب عبده فلا بدّ من معرفة معنى ذلك ، ولنقدم الشواهد على محبته فقد قال اللّه تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا [ الصف : 4 ] ، وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] ولذلك رد سبحانه على من ادعى انه حبيب اللّه فقال : قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ [ المائدة : 18 ] ، وقد روى أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أحب اللّه تعالى عبدا لم يضره ذنب والتائب من الذنب كمن لا ذنب له . ثم تلا : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ » ، ومعناه أنه إذا أحبه تاب أتيتني بعبد أبق أثبتك في اللوح المحفوظ عبدا جهيدا شهيدا . ( فهذه الأخبار ونظائرها مما لا يحصى تدل على إثبات المحبة والشوق والأنس ، وأما تحقيق معناه فقد انكشف مما سبق ) واللّه الموفق . بيان محبة اللّه للعبد ومعناها : ( اعلم ) أرشدك اللّه تعالى ( أن شواهد القرآن متظاهرة على أن اللّه تعالى يحب عبده فلا بد من معرفة معنى ذلك ، ولنقدم الشواهد ) الدالة ( على محبته ) تعالى له ، ( فقد قال اللّه تعالى ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ثم قال ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [ الحديد : 21 ] فهذا الخبر هو متصل بالابتداء في المعنى لأن اللّه تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله عليهم وما بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين . ( وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ) كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ وقد روي في الخبر : « ما كان اللّه ليعذب حبيبه بالنار » . ( وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ولذلك رد اللّه سبحانه على من ادعى أنه حبيب اللّه ) واحتج عليهم ( فقال : قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ) وقد روى إسماعيل بن أبي زياد عن أبان عن ( أنس ) رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أحب اللّه عبدا لم يضره ذنب والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ثم تلا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ) وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » كذا في القوت . قال العراقي : ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده في مسنده ، وروى ابن ماجة الشطر الثاني من حديث ابن مسعود وتقدم في التوبة انته . قلت : رواه بتمامه ابن أبي الدنيا ، والقشيري في الرسالة ، وابن النجار في تاريخه . قال القشيري :