وترى الحجب بيني وبينك مرفوعة إنما أداريك مداراة لتقوى على ثوابي إذا مننت عليك به وإني أحبسه عنك وأنت متمسك بطاعتي .
وأوحى اللّه تعالى إلى داود : يا داود لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إلي وتقطعت أوصالهم من محبتي . يا داود هذه إرادتي في المدبرين عني فكيف إرادتي في المقبلين علي . يا داود أحوج ما يكون العبد إلي إذا استغنى عني ، وارحم ما أكون بعبدي إذا ادبر عني ، وأجل ما يكون عندي إذا رجع
شرح
أداريك مداراة ( لتقوى على ثوابي إذا مننت به عليك ، وإني أحبسه عنك وأنت متمسك بطاعتي ) .
قال صاحب القوت بعد أن ساقه بطوله : واعلم أن كل محب للّه عز وجل فعن محبة اللّه سبحانه ، لأن وجود العبد لمحبة اللّه تعالى علامة غيب محبة اللّه له يتبين ذلك الغيب من اللّه تعالى في الشهادة من عنده ، ثم إن كل عبد أحبه اللّه فمن حيث أحبه اللّه كما أنه عرفه من حيث واجهه ، وكل من خدمه وتأدب بين يديه وعبده وتعبد له بمعنى من معاني العبادات فذلك هو معنى ما أحبه وواجهه من معاني صفات ، لا يمكننا شرح ذلك إلا أنه كما تقول في الدعاء إلى اللّه تعالى والأدلة عليه والمطرقين للعباد إليه : أن كل داع ودليل دعا إلى اللّه فمن حيث دعاه اللّه تعالى إليه ودل على اللّه ، فمن حيث دل عليه وطرق إليه سبيل العبادات وسهل منهاج القربات ، فمن حيث طرقه اللّه تعالى وسهل له السبيل إليه .
( وأوحى اللّه تعالى إلى داود ) عليه السلام : ( يا داود لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إلي وتقطعت أوصالهم من محبتي . يا داود هذه إرادتي في المدبرين عني فكيف إرادتي في المقبلين عليّ ) كذا في الرسالة للقشيري وزاد غيره . ( يا داود أحوج ما يكون العبد إلي إذا استغنى عني ، وأرحم ما أكون بعبدي إذا أدبر عني ، وأجل ما يكون عندي إذا رجع إلي ) نقله صاحب القوت ، وفيه أيضا في أخبار داود عليه السلام : إن اللّه تعالى أوحى إليه : تزعم أنك منقطع إلي وتدعي عشقي وتسيء الظن بي ، الق كنفك بين يدي أكن لك فإن محبتي من عبادي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون مصابيح القلوب ، كن في الدنيا وحدانيا ولا تهتم بالخبز وأنت تريدني آثر هواي على هواك واغضب لي أشد مما تغضب لنفسك .
وقال القشيري في الرسالة : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : خرج داود عليه السلام يوما إلى بعض الصحاري منفردا فأوحى اللّه تعالى إليه : مالي أراك يا داود وحدانيا ؟ فقال : استأثر الشوق إلى لقائك على قلبي ، فحال بيني وبين صحبة الخلق ، فأوحى اللّه إليه : ارجع إليهم فإنك إن