تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بالأشخاص للقدرة ، فأشخصتها باضطرار فإني مسكينة مسخرة تحت قهر العلم والعقل ، ولا أدري بأي جرم وقفت عليه وسخرت له وألزمت طاعته ، لكني أدري اني في دعة وسكون ما لم يرد علي هذا الوارد القاهر ، وهذا الحاكم العادل أو الظالم وقد وقفت عليه وقفا وألزمت طاعته إلزاما ، بل لا يبقى لي معه مهما جزم حكمه طاقة على المخافة ، لعمري ما دام هو في التردد مع نفسه والتجبر في حكمه فأنا ساكنة لكن مع استشعار ، وانتظار لحكمه فإذا انجزم حكمه أزعجت بطبع وقهر تحت طاعته وأشخصت القدرة لتقوم بموجب حكمه ، فسل العلم عن شأني ودع عني عتابك ، فإني كما قال القائل :
متى ترحلت عن قوم وقد قدروا * ان لا تفارقهم فالراحلون هم
فقال : صدقت ، واقبل على العلم والعقل والقلب مطالبا لهم ومعاتبا إياهم على استنهاض الإرادة وتسخيرها لأشخاص القدرة ، فقال العقل أما أنا فسراج ما اشتعلت بنفسي ولكن أشعلت ، وقال القلب : أما أنا فلوح ما انبسطت بنفسي ولكن بسطت ، وقال العلم : أما أنا فنقش نقشت في بياض لوح القلب لما أشرق سراج العقل وما انحططت بنفسي ، فكم كان هذا اللوح قبل خاليا عني ، فسلم القلم عني لأن الخط لا يكون إلا بالقلم ، فعند ذلك تتعتع السائل ولم يقنعه جواب وقال : قد طال تعبي في هذا الطريق
شرح
ورد علي من حضرة القلب رسول العلم على لسان العقل بالأشخاص للقدرة فأشخصتها باضطرار فإني ) إذا ( مسكينة مسخرة تحت قهر العلم والعقل ، ولا أدري بأي جرم وقعت عليه وسخرت له وألزمت طاعته ، لكني أدري أني كنت في دعة ) أي راحة ( وسكون ما لم يرد علي هذا الوارد القاهر وهذا الحاكم العادل أو الظالم ، وقد وقفت عليه وقفا وألزمت طاعته إلزاما بل لا يبقى لي معه مهما جزم حكمه طاقة في المخالفة ، لعمري ما دام هو في التردد على نفسه والتجبر في حكمه فأنا ساكن لكن مع استشعار وانتظار لحكمه ، فإذا انجزم حكمه أزعجت بطبع وقهر تحت طاعته وأشخصت القدرة لتقوم بموجب حكمه فسل العلم عن شأني ودع عني عتابك فإني كما قال القائل :متى ترحلت عن قوم وقد قدروا * أن لا أفارقهم فالراحلون هم) 0 وفي نسخة أن لا تفارقهم ، ( فقال : صدقت . وأقبل على العلم والعقل والقلب مطالبا لهم ومعاتبا إياهم على استنهاض الإرادة وتسخيرها لأشخاص القدرة ، فقال العقل ؛ أما أنا فسراج ما اشتعلت بنفسي ولكني أشعلت . وقال القلب : أما أنا فلوح ما انبسطت بنفسي ولكن بسطت . وقال العلم : أما أنا كنقش نقشت في بياض لوح القلب لما أشرق سراج العقل وما انحططت بنفسي ، فكم كان هذا اللوح خاليا عني فسل القلم ) عني ، ( فإن الخط لا يكون إلا بالقلم فعند هذا تتعتع السائل ) أي اضطرب ( ولم يقنعه جوابه وقال : قد طال