تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والدم ، ثم لا معاملة بينها وبين القلم ، فأنا أيضا من حيث أنا لا معاملة بيني وبين القلم ، فسل القدرة عن شأني فإني مركب أزعجني من ركبني ، فقال : صدقت ، ثم سأل القدرة عن شأنها في استعمالها اليد وكثرة استخدامها وترديدها فقالت : دع عنك لومي ومعاتبتي ، فكم من لائم ملوم ، وكم من ملوم لا ذنب له وكيف خفي عليك أمري ؟ وكيف ظننت أني ظلمت اليد لما ركبتها وقد كنت لها راكبة قبل التحريك ، وما كنت أحركها ولا استسخرها ، بل كنت نائمة ساكنة نوما ظن الظانون بي أني ميتة أو معدومة ، لأني ما كنت أتحرك ولا أحرك حتى جاءني موكل أزعجني وأرهقني إلى ما تراه مني فكانت لي قوّة على مساعدته ، ولم تكن لي قوة على مخالفته ، وهذا الموكل يسمى الإرادة ، ولا أعرفه إلا باسمه وهجومه وصياله ، إذ أزعجني من غمرة النوم وأرهقني إلى ما كان لي مندوحة عنه لو خلاني وراءئي ، فقال : صدقت ، ثم سأل الإرادة ما الذي جرأك على هذه القدرة الساكنة المطمئنة حتى صرفتها إلى التحريك وأرهقتها إليه ارهاقا لم تجد عنه مخلصا ولا مناصا ، فقالت الإرادة : لا تعجل علي فلعل لنا عذرا وأنت تلوم ، فإني ما انتهضت بنفسي ولكن أنهضت وما انبعثت ولكني بعثت بحكم قاهر وأمر جازم ، وقد كنت ساكنة قبل مجيئه ولكن ورد على حضرة القلب رسول العلم على لسان العقل
شرح
القلم . فأنا أيضا من حيث أنا لا معاملة بيني وبين القلم ، فسل القدرة عن شأني فإني مركب أزعجني من ركبني . فقال : صدقت ثم سأل القدرة عن شأنها في استعمالها اليد وكثرة استخدامها وترديدها ) في نواحي الأرض ( فقالت : دع عنك لومي ) فإن اللوم إغراء ( و ) دع ( معاتبتي ) فالعتب ازراء ، ( فكم من لائم ) غيره هو ( مليم ) في نفسه أو المراد كم من لائم غير مليم ، ( وكم من ملوم لا ذنب له ، وكيف خفي عليك أمري وكيف ظننت أني ظلمت اليد لما ركبتها ولقد كنت راكبة إياها قبل التحريك ، وما كنت أحركها ولا أستسخرها بل كنت نائمة ساكنة نوما ظن الظانون بي أني ميتة أو معدومة ) نظرا إلى ظاهر سكوني ، ( لأني ما كنت أتحرك ولا أحرك حتى جاءني موكل أزعجني وأرهقني إلى ما تراه مني ، فكانت لي قوة على مساعدته ولم تكن لي قوة على مخالفته ، وهذا الموكل يسمى الإرادة ولا أعرفه إلا باسمه وهجومه وصيالته ) وبطشه ، ( إذ أزعجني من غمرة النوم وأرهقني إلى ما كان لي مندوحة ) أي سعة ( عنه لو خلاني وراءئي ) أي لو تركني وشأني ، ( فقال : صدقت ثم سأل الإرادة ما الذي جرك على هذه القدرة الساكنة المطمئنة حتى صرفتيها إلى التحريك وأرهقتيها إليه إرهاقا لم تجد عنه مخلصا ومناصا ، فقالت الإرادة : لا تعجل علي فلعل لنا عذرا وأنت تلوم ) وهو مصراع بيت من غير فاء من فلعل ، ( فإني ما انتهضت بنفسي ولكني انتهضت وما انبعثت ولكن بعثت بحكم قاهر وأمر جازم ، وقد كنت ساكنة قبل مجيئه