البحث ، وهؤلاء هم أهل السلامة من أصحاب اليمين ، والمتخيلون هم الضالون ، والعارفون بالحقائق هم المقربون . وقد ذكر اللّه حال الأصناف الثلاثة في قوله تعالى :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
[ الواقعة : 88 - 89 ] الآية . فإن كنت لا تفهم الأمور إلا بالأمثلة فلنضرب لتفاوت الحب مثالا فنقول :
أصحاب الشافعي مثلا يشتركون في حب الشافعي - رحمه اللّه - الفقهاء منهم والعوام ، لأنهم مشتركون في معرفة فضله ودينه وحسن سيرته ومحامد خصاله ، ولكن العامي يعرف علمه مجملا والفقيه يعرفه مفصلا ، فتكون معرفة الفقيه به أتم وإعجابه به وحبه له أشدّ ، فإن من رأى تصنيف مصنف فاستحسنه وعرف به فضله أحبه لا محال ومال إليه
شرح
بالعمل وتركوا البحث ) فيها ، ( وهؤلاء هم أهل السلامة من أصحاب اليمين والمتخيلون ) لها بالمعاني الفاسدة ( هم الضالون والعارفون بالحقائق هم المقربون ) فهؤلاء ثلاث أصناف .
( وقد ذكر اللّه حال ) هذه ( الأصناف الثلاثة في قوله :فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍالآية ) وتمامهاوَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ[ الواقعة : 88 - 94 ] وبيان تفاوت المراتب هو أنه لا يخفي عليك أنه ليس من يعلم أنه عالم قادر على الجملة ، كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السماوات والأرض وخلق الأرواح والأجساد واطلع على بدائع المملكة وغرائب الصنعة ممعنا في التفصيل ، ومستغرقا في دقائق الحكمة ، ومستوفيا لطائف التدبير ، ومتصفا بجميع الصفات الملكية المقربة من اللّه تعالى ، نائلا لتلك الصفات نيل اتصاف بها ، بل بينهما من البون البعيد ما لا يكاد يحصى . وفي تفاصيل ذلك ومقاديره تتفاوت الأنبياء والأولياء .
( فإن كنت لا تفهم الأمور إلا بالأمثلة فلنضرب لتفاوت الحب مثالا فنقول : أصحاب الشافعي مثلا يشتركون في حب الشافعي رحمه اللّه تعالى الفقهاء منهم والعوام ، لأنهم مشتركون في معرفة فضله ودينه وحسن سيرته ومحامد خصاله ، ولكن العامي يعرف علمه مجملا والفقيه يعرفه مفصلا ، فتكون معرفة الفقيه به أتم وإعجابه به وحبه له أشد ) . أو نقول إن الشافعي رحمه اللّه تعالى يعرفه بواب داره ويعرفه المزني تلميذه ، والبواب يعرف أنه عالم بالشرع ومصنف فيه ومرشد خلق اللّه إلى اللّه على الجملة ، والمزني يعرفه لا كمعرفة البواب ، بل بمعرفة محيطة بتفاصيل صفاته ومعلوماته ، بل العالم الذي يحسن عشرة أنواع من العلوم لا يعرفه بالحقيقة تلميذه الذي لا يحصل إلا نوعا واحدا ، فضلا عن خادمه الذي لا يحصل شيئا من علومه ، بل الذي حصل علما واحدا ، فإنما عرف على التحقيق عشره إذا ساواه في ذلك العلم حتى لم يقصر عنه ، فإن قصر عنه فليس يعرف بالحقيقة ما قصر عنه إلا بالاسم وإبهام الجملة ، وهو أنه يعرف أنه يعلم شيئا سوى ما علمه ، فكذلك فافهم تفاوت الخلق في معرفة اللّه تعالى ، وأيضا ( فإن من رأى