تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قلبه ، فإن رأى تصنيفا آخر أحسن منه وأعجب تضاعف لا محالة حبه لأنه تضاعفت معرفته بعلمه ، وكذلك يعتقد الرجل في الشاعر أنه حسن الشعر فيحبه ، فإذا سمع من غرائب شعره ما عظم فيه حذقه وصنعته ازداد به معرفة وازداد له حبا ، وكذا سائر الصناعات والفضائل . والعامي قد يسمع أن فلانا مصنف وأنه حسن التصنيف ولكن لا يدري ما في التصنيف فيكون له معرفة مجملة ويكون له بحسبه ميل مجمل ، والبصير إذا فتش عن التصانيف واطلع على ما فيها من العجائب تضاعف حبه لا محالة ، لأن عجائب الصنعة والشعر والتصنيف تدل على كمال صفات الفاعل والمصنف ، والعالم بجملته صنع اللّه تعالى وتصنيفه ، والعامي يعلم ذلك ويعتقده ؛ وأما البصير فإنه يطالع تفصيل صنع اللّه تعالى فيه ، حتى يرى في البعوض - مثلا - من عجائب صنعه ما ينبهر به عقله ويتحير فيه لبه ويزداد بسببه لا محالة عظمة اللّه وجلاله وكمال صفاته في قلبه فيزداد له حبا ، وكلما ازداد على أعاجيب صنع اللّه اطلاعا استدل بذلك على عظمة اللّه الصانع وجلاله ، وازداد به معرفة وله حبا . وبحر هذه المعرفة - أعني معرفة عجائب صنع اللّه تعالى - بحر لا ساحل له ، فلا جرم تفاوت أهل المعرفة في الحب لا حصر له ، ومما يتفاوت بسبب
شرح
تصنيف مصنف فاستحسنه وعرف به فضله أحبه لا محالة ومال إليه قلبه ، فإن رأى تصنيفا آخر أحسن منه وأعجب تضاعف لا محالة حبه لأنه تضاعفت معرفته بعلمه ، وكذلك يعتقد الرجل في الشاعر أنه حسن الشعر فيحبه ، فإذا سمع من غرائب شعره وصنعته ما عظم فيه حذقه ازداد به معرفة وازداد له حبا ، وكذا سائر الصناعات والفضائل ، والعامي قد يسمع أن فلانا مصنف ، وأنه حسن التصنيف ، ولكن لا يدري ما في التصنيف فتكون له معرفة مجملة ويكون له بحسبه ميل مجمل ، والبصير ) الماهر ( إذا فتش عن التصانيف واطلع على ما فيها من العجائب تضاعف حبه لا محالة ، لأن عجائب الصنعة والشعر والتصنيف تدل على كمال صفات الفاعل والمصنف ، والعالم بجملته ) من قمة العرش إلى منته الثرى ( صنع اللّه المتقن وتصنيفه ) وإيجاده ، ( والعامي يعلم ذلك ويعتقده ) ولا ينكره . ( وأما البصير ) في العلم ( فإنه يطالع تفصيل صنع اللّه تعالى فيه ، حتى يرى في البعوض مثلا من عجائب صنعه ما ينبهر به عقله ويتحير فيه لبه ويزداد بسببه لا محالة عظمة اللّه وجلاله وكمال صفاته في قلبه فيزداد له حبا ، وكلما ازداد على أعاجيب صنع اللّه اطلاعا ) وتسلقا ( استدل بذلك على عظمة اللّه الصانع وجلاله وازداد به معرفة وله حبا وبحر هذه المعرفة - أعني معرفة عجائب صنع اللّه تعالى - بحر لا ساحل له ) ينتهي إليه ، ( فلا جرم تفاوت أهل المعرفة في الحب لا حصر له ) ، ثم أن تلك المعرفة الحاصلة من النظر في عجائب صنع اللّه تعالى ليست معرفة تامة حقيقية لأنا إنا علمنا ذاتا عالمة ، فقد علمنا شيئا مبهما لا ندري حقيقته ، لكن