تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
يسمى علما في جنب علم اللّه تعالى ، فبالنظر في هذا وأمثاله تزداد المعرفة الحاصلة بأسهل الطريقين ، وبزيادة المعرفة تزداد المحبة ، فإن كنت طالبا سعادة لقاء اللّه تعالى فانبذ الدنيا وراء ظهرك ، واستغرق العمر في الذكر الدائم والفكر اللازم فعساك تحظى منها بقدر يسير ، ولكن تنال بذلك اليسير ملكا عظيما لا آخر له . بيان السبب في تفاوت الناس في الحب : اعلم أن المؤمنين مشتركون في أصل الحب لاشتراكهم في أصل المحبة ، لكنهم متفاوتون لتفاوتهم في المعرفة وفي حب الدنيا ، إذ الأشياء إنما تتفاوت بتفاوت أسبابها ، وأكثر الناس ليس لهم من اللّه تعالى إلا الصفات والأسماء التي قرعت سمعهم فتلقنوها وحفظوها ، وربما تخيلوا لها معاني يتعالى عنها رب الأرباب ، وربما لم يطلعوا على حقيقتها ولا تخيلوا لها معنى فاسدا بل آمنوا بها إيمان تسليم وتصديق واشتغلوا بالعمل وتركوا
شرح
يستحق أن يسمى علما في جنب علم اللّه تعالى ) لاتصافه بالنقص والقصور من كل وجه ، ( فبالنظر في هذا وأمثاله تزداد المعرفة الحاصلة بأسهل الطريقين ، وبزيادة المعرفة تزداد المحبة فإن كنت طالبا سعادة لقاء اللّه فانبذ الدنيا وراء ظهرك ) كما قال القائل :متى ما تلق من تهوى * دع الدنيا وأهلها( واستغرق العمر في الذكر الدائم والفكر الملازم ) الناشئين عن مراقبة الحق تعالى ، ( فعساك تحظى منها بقدر يسير ، ولكن تنال بذلك اليسير ملكا عظيما لا آخر له ) وسعادة أبدية لا انصرام لها أبد الآباد ، واللّه الموفق .

بيان السبب في تفاوت الناس في الحب :

( اعلم ) أسعدك اللّه تعالى ( أن المؤمنين مشتركون في أصل الحب لاشتراكهم في أصل الإيمان ، ولكنهم متفاوتون لتفاوتهم في المعرفة وفي حب الدنيا ، إذ الأشياء إنما تتفاوت بتفاوت أسبابها ) وهو كالقدرة الحاصلة لهم بالغنى في المال ، فمن واحد يملك الدانق والدرهم ، ومن واحد يملك ألفا ، فكذا العلوم بل التفاوت في العلوم أعظم لأن المعلومات لا نهاية لها ، وأعيان الأموال أجسام والأجسام متناهية لا يتصور أن ينتفي النهاية عنها ، فإذا قد عرفت كيف تتفاوت الخلق في بحار معرفة اللّه تعالى وأن ذلك لا نهاية له ، ( وأكثر الناس ليس لهم من اللّه تعالى إلا الصفات والأسماء التي قرعت سمعهم فتلقفوها وحفظوها ) فهو السبيل الذي فتح لهم فيه وفيه تتفاوت مراتبهم ، ( وربما تخيلوا لها معاني يتعالى عنها رب الأرباب ) جل جلاله ، ( وربما لم يطلعوا على حقيقتها ولا تخيلوا لها معنى فاسدا ، بل آمنوا بها إيمان تسليم وتصديق واشتغلوا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 402 | مرتضى الزبيدي