يسمى علما في جنب علم اللّه تعالى ، فبالنظر في هذا وأمثاله تزداد المعرفة الحاصلة بأسهل الطريقين ، وبزيادة المعرفة تزداد المحبة ، فإن كنت طالبا سعادة لقاء اللّه تعالى فانبذ الدنيا وراء ظهرك ، واستغرق العمر في الذكر الدائم والفكر اللازم فعساك تحظى منها بقدر يسير ، ولكن تنال بذلك اليسير ملكا عظيما لا آخر له .
بيان السبب في تفاوت الناس في الحب :
اعلم أن المؤمنين مشتركون في أصل الحب لاشتراكهم في أصل المحبة ، لكنهم متفاوتون لتفاوتهم في المعرفة وفي حب الدنيا ، إذ الأشياء إنما تتفاوت بتفاوت أسبابها ، وأكثر الناس ليس لهم من اللّه تعالى إلا الصفات والأسماء التي قرعت سمعهم فتلقنوها وحفظوها ، وربما تخيلوا لها معاني يتعالى عنها رب الأرباب ، وربما لم يطلعوا على حقيقتها ولا تخيلوا لها معنى فاسدا بل آمنوا بها إيمان تسليم وتصديق واشتغلوا بالعمل وتركوا
شرح
يستحق أن يسمى علما في جنب علم اللّه تعالى ) لاتصافه بالنقص والقصور من كل وجه ، ( فبالنظر في هذا وأمثاله تزداد المعرفة الحاصلة بأسهل الطريقين ، وبزيادة المعرفة تزداد المحبة فإن كنت طالبا سعادة لقاء اللّه فانبذ الدنيا وراء ظهرك ) كما قال القائل :متى ما تلق من تهوى * دع الدنيا وأهلها( واستغرق العمر في الذكر الدائم والفكر الملازم ) الناشئين عن مراقبة الحق تعالى ، ( فعساك تحظى منها بقدر يسير ، ولكن تنال بذلك اليسير ملكا عظيما لا آخر له ) وسعادة أبدية لا انصرام لها أبد الآباد ، واللّه الموفق .