تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الحب اختلاف الأسباب الخمسة التي ذكرناها للحب ، فإن من يحب اللّه مثلا لكونه محسنا إليه منعما عليه ولم يحبه لذاته ضعفت محبته ، إذ تتغير بتغيير الإحسان ، فلا يكون حبه في حالة البلاء كحبه في حالة الرضا والنعماء . وأما من يحبه لذاته ولأنه مستحق للحب بسبب كماله وجماله ومجده وعظمته فإنه لا يتفاوت حبه بتفاوت الإحسان إليه . فهذا وأمثاله هو سبب تفاوت الناس في المحبة . والتفاوت في المحبة هو السبب للتفاوت في سعادة الآخرة . ولذلك قال تعالى :
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
[ الإسراء : 21 ] . بيان السبب في قصور أفهام الخلق عن معرفة اللّه سبحانه : اعلم أن أظهر الموجودات وأجلاها هو اللّه تعالى ، وكان هذا يقتضي أن يكون معرفة أوّل المعارف وأسبقها إلى الأفهام وأسهلها على العقول ، وترى الأمر بالضد من ذلك ،
شرح
ندري أن له صفة العلم ، فإن كانت صفة العلم معلومة لنا حقيقة كان علمنا بأنه عالم أيضا علما تاما بحقيقة هذه الصفة ، وإلا فلا . ولا يعرف أحد حقيقة علم اللّه تعالى إلا من له مثل علمه وليس ذلك إلا له فلا يعرفه سواه ، وإنما يعرفه غيره بالتشبيه بعلم نفسه ، وعلم اللّه تعالى لا يشبهه علم الخلق البتة فلا يكون معرفته به معرفة تامة حقيقية أصلا بل إبهامية تشبيهية . نعم كلما ازداد العبد إحاطة بتفصيل المعلومات وعجائب الصنائع كان حظه من تلك الصنعة أوفر ، لأن الثمرة تدل على المثمر كما أنه كلما ازداد التلميذ إحاطة بتفاصيل علوم الأستاذ وتصانيفه كانت معرفته به أكمل واستعظامه له أتم ، وهذا هو مراد المصنف من السياق وإلى هذا يرجع تفاوت معرفة العارفين ويتطرق إليه تفاوتا لا يتناهى . ( ومما يتفاوت بسببه الحب اختلاف الأسباب الخمسة التي ذكرناها للحب ، فإن من يحب مثلا لكونه محسنا إليه منعما عليه ولم يحبه لذاته ضعفت محبته ، إذ تتغير بتغير الإحسان ، فلا يكون حبه في حالة البلاء كحبه في حالة الرضا والنعماء ، وأما من يحبه لذاته ولأنه مستحق للحب بسبب كماله وجماله ومجده وعظمته فإنه لا يتفاوت حبه بتفاوت الإحسان إليه ) فهذا السبب هو أقوى الأسباب . ( فهذا وأمثاله هو سبب تفاوت الناس في المحبة ، والتفاوت في المحبة هو السبب للتفاوت في سعادة الآخرة ، ولذلك قال تعالى :وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) .

بيان السبب في قصور أفهام الخلق عن معرفة اللّه تعالى :

( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن أظهر الموجودات وأجلاها هو اللّه تعالى ، وكان هذا يقتضي أن تكون معرفته أول المعارف وأسبقها إلى الأفهام وأسهلها على العقول ، وترى