المسدّس يقصر فهم المهندسين عن دركها ، وهو أنّ أوسع الأشكال وأحواها المستديرة وما يقرب منها ، فإن المربع يخرج منه زوايا ضائعة وشكل النحل مستدير مستطيل فترك المربع حتى لا تضيع الزوايا فتبقى فارغة ، ثم لو بناها مستديرة لبقيت خارج البيوت خرج ضائعة فإن الأشكال المستديرة إذا جمعت لم تجتمع متراصة ، ولا شكل في الأشكال ذوات الزوايا يقرب في الاحتواء من المستدير ثم تتراص الجملة منه بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة إلا المسدس ، وهذه خاصية هذا الشكل ، فانظر كيف ألهم اللّه تعالى النحل على صغر جرمه ولطافة قده لطفا به وعناية بوجوده وما هو محتاج إليه ليتهنأ بعيشه ، فسبحانه ما أعظم شأنه وأوسع لطفه وامتنانه .
فاعتبر بهذه اللمعة اليسيرة من محقرات الحيوانات ودع عنك عجائب ملكوت الأرض والسماوات ، فإن القدر الذي بلغه فهمنا القاصر منه تنقضي الأعمار دون إيضاحه ، ولا نسبة لما أحاط علمنا إلى ما أحاط به العلماء والأنبياء ، ولا نسبة لما أحاط به علم الخلائق كلهم إلى ما استأثر اللّه تعالى بعلمه ، بل كل ما عرفه الخلق لا يستحق أن
شرح
لخاصية في الشكل المسدس يقصر فهم المهندسين عن دركها ) وإحاطتها ، ( وهو أن أوسع الأشكال وأحواها ) أي أجمعها ( المستديرة ) أي المستديرة الشكل ( وما يقرب منها ، فإن المربع يخرج منه زوايا ضائعة وشكل النحل مستدير مستطيل ، فترك المربع حتى لا تضيع الزوايا فتبقى فارغة ، ثم لو بناها مستديرة لبقيت خارج البيوت فروج ضائعة ، فإن الأشكال المستديرة إذا جمعت لم تجتمع متراصة ولا شكل في الأشكال ذوات الزوايا يقرب في الاستواء من المسدس ، ثم تتراص الجملة منه بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة إلا المسدس وهذه خاصية هذا الشكل ) ، فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة ، وبيانه أن الأشكال من الثلاثة إلى العشرة إذا جمع كل واحد منها إلى أمثلة لم يتصل ، وجاءت بينهما فرج إلا الشكل المسدس ، فإنه إذا جمع إلى أمثاله اتصل به كأنه قطعة واحدة . كل هذا بغير مقياس ولا آلة ولا بيكار ، وذلك من أثر صنع اللطيف الخبير وإلهامه إياها . ( فانظر كيف الهم اللّه النحل على صغر جرمه لطفا به وعناية لوجوده وما هو محتاج إليه ليتهنأ بعيشه ، فسبحانه ما أعظم شأنه وأوسع لطفه وامتنانه ) .
( فاعتبر ) أيها السالك ( بهذه اللمعة اليسيرة من محقرات الحيوانات ودع عنك عجائب ملكوت الأرض والسماوات ، فإن القدر الذي بلغه فهمنا القاصر منه تنقضي الأعمار ) الطوال ( دون إيضاحه ولا نسبة لما أحاط به علمنا إلى ما أحاط به العلماء والأنبياء ، ولا نسبة لما أحاط به علم الخلائق كلهم إلى ما استأثر اللّه تعالى بعلمه ، بل كل ما عرفه الخلق لا