الفراش » ، فهذه لمعة عجيبة من عجائب صنع اللّه تعالى في أصغر الحيوانات ، وفيها من العجائب ما لو اجتمع الأولون والآخرون على الإحاطة بكنهه عجزوا عن حقيقته ولم يطلعوا على أمور جلية من ظاهر صورته ، فأما خفايا معاني ذلك فلا يطلع عليها إلا اللّه تعالى .
ثم في كل حيوان ونبات أعجوبة وأعاجيب تخصه لا يشاركه فيها غيره ، فانظر إلى النحل وعجائبها وكيف أوحى اللّه تعالى إليها حتى اتخذت من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ، وكيف استخرج من لعابها الشمع والعسل وجعل أحدهما ضياء وجعل
شرح
وقد جاء ذكر تهافت الفراش في حديث آخر رواه البيهقي في الشعب عن النواس بن سمعان أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار ألا أن كل كذب مكتوب على ابن آدم كذبا لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب » الحديث . ورواه كذلك ابن جرير والخرائطي في مساوئ الأخلاق . وروى ابن لآل من حديث أسماء بنت يزيد « ما لي أراكم تتابعون في الكذب كما تتابع الفراش في النار » . ( فهذه لمعة في عجائب صنع اللّه تعالى في أصغر الحيوانات ، وفيها من العجائب ما لو اجتمع الأولون والآخرون على الإحاطة بكنهه عجزوا عن حقيقته ولم يطلعوا على أمور جلية من ظاهر صورته ، فأما خفايا معاني ذلك فلا يطلع عليه إلا اللّه تعالى ) .
( ثم في كل حيوان ونبات أعجوبة ) بل ( وأعاجيب تخصه ) دون غيره ( لا يشاركه فيه غيره ) ، فإن شئت بيان ذلك ( فانظر إلى النحل ) ذباب العسل واحده نحلة للذكر والأنثى ( وعجائبها ) قال الزجاج : سميت نحلا لأن اللّه تعالى نحل الناس منها العسل الذي تخرجه ، ( وكيف أوحى اللّه تعالى إليها حتى اتخذت من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ) ، وذلك في قوله تعالىوَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ[ النحل : 68 ] قال في عجائب المخلوقات يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة ، إذ أوحى اللّه فيه إلى النحل صنعة العسل بين سبحانه وتعالى أن في النحل أعظم اعتبار ، فتأمل كمال طاعتها وحسن ائتمارها لأمر ربها كيف اتخذت بيوتا في هذه الأمكنة الثلاثة من الجبال والشجر وحيث يعرش الناس أي يبنون العروش ، فلا ترى للنحل بيتا في غير هذه الثلاثة البتة ، وتأمل كيف كان أكثر بيوتها في الجبال وهو المقدم في الآية ، ثم الأشجار وهي دون ذلك ، ثم العروش وهي أقل بيوتها ، وانظر كيف أداها حسن الامتثال إلى أن اتخذت البيوت قبل المرعى فهي تتخذها أولا ، فإذا استقر لها بيت خرجت منه فرعت وأكلت من الثمرات ثم أوت إلى بيوتها لأنه تعالى أمرها أولا باتخاذ البيوت ثم بالأكل بعد ذلك ، ( و ) انظر ( كيف استخرج من لعابها الشمع والعسل وجعل أحدهما ضياء