أصحابي فأمسكوا » ، ولما خص حذيفة رضي اللّه عنه ببعض الأسرار ، فإذا عن حكايات مناجاة ذوات الملك والملكوت لقلوب أرباب المشاهدات مانعان .
أحدهما : استحالة افشاء السر .
والثاني : خروج كلماتها عن الحصر والنهاية ، ولكنا في المثال الذي كنا فيه - وهي حركة القلم - نحكي من مناجاتها قدرا يسيرا يفهم به على الاجمال كيفية ابتناء التوكل عليه ونرد كلماتها إلى الحروف والأصوات وإن لم تكن هي حروفا وأصواتا ، ولكن هي ضرورة التفهيم فنقول : قال بعض الناظرين عن مشكاة نور اللّه تعالى للكاغد وقد رآه اسود وجهه بالحبر : ما بال وجهك كان أبيض مشرقا والآن قد ظهر عليه السواد ؟ فلم سودت وجهك ؟ وما السبب فيه ؟ فقال الكاغد : ما أنصفتني في هذه المقالة ! فإني ما سودت وجهي بنفسي ولكن سل الحبر فإنه كان مجموعا في المحبرة التي هي مستقره ووطنه فسافر عن الوطن ونزل بساحة وجهي ظلما وعدوانا ؛ فقال : صدقت ، فسأل الحبر عن ذلك ؟ فقال : ما أنصفتني فإني كنت في المحبرة وادعا ساكنا عازما على أن لا أبرح منها ، فاعتدى عليّ القلم بطمعه الفاسد ، واختطفني من وطني وأجلاني عن بلادي وفرق
شرح
فامسكوا ، وإذا ذكر القدر فامسكوا » وقد تقدم ، ( ولما خص ) صلّى اللّه عليه وسلم ( حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنهما ( ببعض الأسرار ) وقد تقدم . ( فإذا عن حكاية مناجاة ذرات الملك والملكوت لقلوب أرباب المشاهدات ) العيانية ( مانعان ) .
( أحدهما : استحالة إفشاء السر ) لما ورد فيه من النهي .
( والثاني : خروج كلماتها عن الحصر والنهاية ) لكونها مستمدة من كلمات اللّه تعالى ، ( ولكنا في المثال الذي كنا فيه وهي حركة القلم ومناجاته نذكر قدرا يسيرا يفهم به على ) طريق ( الإجمال كيفية انتهاء التوكل عليه ، ونرد كلماتها إلى الحروف والأصوات وإن لم تكن هي حروفا وأصواتا ) كما هو شأن الكلمات الإلهية عند أهل الحق ، ( ولكن هذه ضرورة التفهيم . فنقول ، قال بعض الناظرين عن مشكاة نور اللّه تعالى ) أي بعين البصيرة ( للكاغد ، وقد رآه اسود وجهه بالحبر ما بال وجهك كان أبيض مشرقا ) أي منيرا ( والآن قد ظهر عليه السواد فلم سودت وجهك ، وما السبب فيه ؟ فقال الكاغد : ما أنصفتني في هذه المقالة فإني ما سودت وجهي بنفسي ، ولكن سل الحبر فإنه كان مجموعا في المحبرة التي هي مستقره ووطنه ) ومحل إقامته ، ( فسافر عن الوطن ونزل بساحة وجهي ظلما وعدوانا ) فهذا السواد الذي تراه منه . ( فقال ) الناظر للكاغد ( صدقت ، فسأل الحبر ذلك فقال : ما أنصفتني فإني كنت في المحبرة وادعا ساكنا عازما على أن لا أبرح عنها ) أي لا أزول عنه ( فاعتدى على