حدقتين مصقلتين من غير أجفان وعلمها كيفية التصقيل باليدين ، ولأجل ضعف أبصارها تراها تتهافت على السراج لأن بصرها ضعيف فهي تطلب ضوء النهار ، فإذا رأى المسكين ضوء السراج بالليل ظن أنه في بيت مظلم وأن السراج كوة من البيت المظلم إلى الموضع المضي ، فلا يزال يطلب الضوء ويرمي بنفسه إليه فإذا جاوزه ورأى الظلام ظن أنه لم يصب الكوة ولم يقصدها على السداد فيعود إليه مرة أخرى إلى أن يحترق ، ولعلك تظن أن هذا لنقصانها وجهلها ، فاعلم أن جهل الإنسان أعظم من جهلها ، بل صورة الآدمي في الإكباب على شهوات الدنيا صورة الفراش في التهافت على النار ، إذ تلوح للآدمي أنوار الشهوات من حيث ظاهر صورتها ولا يدري أن تحتها السم الناقع القاتل ، فلا يزال يرمي نفسه عليها إلى أن ينغمس فيها ويتقيد بها ويهلك هلاكا مؤبدا ، فليت كان جهل الآدمي كجهل الفراش ! فإنها باغترارها بظاهر الضوء إن احترقت تخلصت في الحال والآدمي يبقى في النار أبد الآباد أو مدّة مديدة ، ولذلك كان ينادي
شرح
له حدقتين مصقلتين من غير أجفان وعلمها كيفية التصقيل باليدين ) ولكنه ليس ظاهر البادئ النظر كما يظهر من الذياب ، ( ولأجل ضعف أبصارها تراها تتهافت ) وتتساقط ( على السراج لأن بصرها ضعيف فهي تطلب ضوء النهار ، فإذا رأى المسكين ضوء السراج بالليل ظن أنه في بيت مظلم ، وأن السراج كوة من البيت المظلم إلى الموضع المضيء فلا يزال يطلب الضوء ويرمي بنفسه إليه ، فإذا جاوزه ورأى الظلام ظن أنه لم يصب الكوة ولم يقصدها على السداد فيعود إليه مرة أخرى إلى أن يحترق ) وإليه أشار القائل وأحسن :لهيب الخد حين بدا لطرفي * هوى قلبي عليه كالفراش
فأحرقه فصار عليه خالا * وها أثر الدخان على الحواشي( ولعلك تظن أن هذا لنقصانها وجهلها ، فاعلم أن جهل الإنسان أعظم من جهلها ، بل صورة الآدمي في الإكباب على شهوات الدنيا صورة الفراش ) وهي ذباب مثل البعوض واحده فراشة ( في التهافت على النار إذ تلوح للآدمي أنوار الشهوات من حيث ظاهر صورتها ، ولا يدري أن تحتها السم الناقع القاتل فلا يزال يرمي نفسه عليها إلى أن ينغمس فيها ويتقيد بها ويهلك هلاكا مؤبدا ، فليت كان جهل الآدمي كجهل الفراش بأنه باغترارها بظاهر الضوء إن احترقت تخلصت في الحال ، والآدمي يبقى في النار أبد الآباد أو مدة مديدة ) .
وقال المصنف في موضع آخر : من الحيوان ما إذا شاهد شيئا حفظه وارتسمت صورته في ذهنه ، فإذا رآه مرة أخرى عرفه كالدابة ترى الشعير والعصا ، ومنه ما إذا شاهد شيئا لم يحفظه ولم يرتسم عنده