تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويقول : « إني ممسك بحجزكم عن النار وأنتم تتهافتون فيها تهافت
شرح
صورته كالفراش ، فإنه يجد المصباح فيرمي بنفسه فيه ويجد حرارته ، ثم يعود ويرمي بنفسه إليه ، ولو ارتسمت عنده صورته لما عاد إليه ا ه . ( ولذلك كان ينادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويقول : « إني ممسك بحجزكم عن النار وأنتم تتهافتون فيها تهافت الفراش » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة « مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقتحمون فيه » لفظ مسلم . واقتصر البخاري على أوله ، ولمسلم من حديث جابر « وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي » وقد تقدم . قلت : لفظ المتفق عليه من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة « مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم من النار هلم من النار فتغلبوني تقتحمون فيها » . ورواه كذلك أحمد والترمذي . ولفظ حديث جابر عند مسلم من طريق همام عن أبي هريرة « مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي » ورواه كذلك الطيالسي وأحمد . وقوله « بحجزكم » بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجزة بالضم وهي الإزار والسراويل ، وإذا أراد الرجل إمساك من يخاف سقوطه أخذ بذلك الموضع منه . قال النووي في شرح مسلم : مقصود الحديث أنه صلّى اللّه عليه وسلم شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا بهواه وضعف تمييزه ، فكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك بجهله . وقال أبو العباس القرطبي في شرحه : هو مثل لاجتهاد نبينا صلّى اللّه عليه وسلم في نجاتنا وحرصه على تخليصنا من المهلكات التي بين أيدينا ، ولجهلنا بقدر ذلك وغلبة شهواتنا علينا . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : هذا مثل غريب كثير المعاني المقصود منه أن اللّه ضرب مثلا لجهنم وما ركب من الشهوات المستدعية لها المقتضية للدخول فيها وما نهى عنها وتوعد عليها وأنذرها ، وذكر بذلك تغلب الشهوات على التقحم باسم أنها مصالح ومنافع وهي نكتة الأمثال ، فإن الخلق لا يأتون ذلك على قصد الهلكة ، وإنما يأتونه باسم النجاة والمنفعة كالفراش تقتحم الضياء ليس لتهلك فيه ولكنها تأنس به ، وهي لا تبصر بحال حتى أنها في ظلمة فتعتقد أن الضياء كوة تستظهر فيها النور فتقصدها لأجل ذلك فتحترق وهي لا تشعر ، وذلك هو الغالب من أحوال الخلق أو كله ا ه .