تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
والتجرع للدم ! وكيف خلق الخرطوم مع دقته مجوفا حتى يجري فيه الدم الرقيق وينتهي إلى باطنه وينتشر في سائر أجزائه يغذيه ! ثم كيف عرفه أن الإنسان يقصده بيده فعلمه حيلة الهرب واستعداد آلته ! وخلق له السمع الذي يسمع به خفيف حركة اليد وهي بعد بعيدة منه فيترك المص ويهرب ! ثم إذا سكنت اليد يعود ! ثم انظر كيف خلق له حدقتين حتى يبصر موضع غذائه فيقصده مع صغر حجم وجهه . وانظر إلى أن حدقة كل حيوان صغير لما لم تحتمل حدقة الأجفان لصغره وكانت الأجفان مصقلة لمرآة الحدقة عن القذى والغبار . خلق للبعوض والذباب يدين فتنظر إلى الذباب فتراه على الدوام يمسح حدقتيه بيديه . وأما الإنسان والحيوان الكبير فخلق لحدقتيه الأجفان حتى ينطبق أحدهما على الآخر ، وأطرافهما حادة فيجمع الغبار الذي يلحق الحدقة ويرميه إلى أطراف الأهداب ، وخلق الأهداب السود لتجمع ضوء العين وتعين على الأبصار وتحسن صورة العين وتشبكها عند هيجان الغبار فينظر من وراء شباك الأهداب ، واشتباكها يمنع دخول الغبار ولا يمنع الأبصار . وأما البعوض فخلق لها
شرح
( وكيف علمه المص والتجرع للدم ، وكيف خلق الخرطوم مع رقته مجوفا حتى يجري فيه الدم الرقيق ، وينتهي إلى باطنه وينتشر في سائر أجزائه ويغذيه ) فهو له كالبلعوم والحلقوم ، ( ثم كيف عرفه أن الإنسان يقصده بيده فعلمه حيلة الهرب واستعداد آلته ، وخلق له السمع الذي يسمع به خفيف حركة اليد وهي بعد بعيدة منه فيترك المص ويهرب ثم إذا سكنت يعود ) إلى عمله وفيه من الشره أنه يمص الدم إلى أن يموت أو يعجز عن الطيران . ( ثم انظر كيف خلق له حدقتين حتى يبصر مواضع غذائه فيقصده مع صغر حجم وجهه ، وانظر إلى أن حدقة كل حيوان صغير لما لم تحتمل حدقة الأجفان لصغره وكانت الأجفان مصقلة لمرآة الحدقة عن القذى والغبار خلق للبعوض والذباب يدين ) وهما الزائدتان على الفيل المتقدم ذكرهما ، ( فتنظر إلى الذباب فتراه على الدوام يمسح حدقتيه بيديه ) وكلاهما من ذوي الخراطيم . ( وأما الإنسان والحيوان الكبير خلق لحدقتيه الأجفان ) لكل حدقة جفنان أعلى وأسفل ، ( حتى ينطبق إحداهما على الآخر وأطرافهما حادة ، فيجتمع الغبار الذي يلحق الحدقة ويرميه إلى أطراف الأهداب ، وخلق الأهداب السود لتجمع ضوء العين وتعين على الإبصار وتحسن صورة العين ) وقد خصت الحكمة الإلهية لون السواد بذلك والبياض يفرق ضوء العين ويضعف نوره ، حتى أن إدامة النظر إلى البياض المشرق بل إلى نور الشمس يبهر نور العين ويمحقه كما ينمحي الضعيف في جنب القوي ( وتشبكها عند هيجان الغبار فينظر من وراء شباك الأهداب ، واشتباكها يمنع دخول الغبار ولا يمنع الأبصار ، وأما البعوض فخلق