الأشخاص من حيث المقادير ، وما أحقر الأرض كلها بالإضافة إليها ، بل ما أصغر الأرض بالإضافة إلى البحار ! فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الأرض في البحر كالاصطبل في الأرض » ، ومصداق هذا عرف بالمشاهدة والتجربة ، وعلم أن المكشوف من الأرض عن الماء كجزيرة صغيرة بالإضافة إلى كل الأرض ، ثم انظر إلى الآدمي المخلوق من التراب - الذي هو جزء من الأرض - وإلى سائر الحيوانات وإلى صغره بالإضافة إلى الأرض ، ودع عنك جميع ذلك ، فأصغر ما نعرفه من الحيوانات البعوض والنحل وما
شرح
وروى ابن جرير وابن مردوية وأبو الشيخ في العظمة عن أبي ذر أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الكرسي فقال : « ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة » .
وروى أبو الشيخ عن عكرمة قال : الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش .
وروى ابن جرير وابن حاتم عن السدي قال : إن السماوات والأرض في جوف الكرسي ، والكرسي بين يدي العرش .
وروى عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ، وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود قال : ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين كل سماء خمسمائة عام وبصر كل سماء وأرض . يعني غلظ ذلك مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء والأرض السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء .
( فهذا نظر إلى ظاهر الأشخاص من حيث المقادير وما أحقر الأرض كلها بالإضافة إليها ، بل ما أصغر الأرض بالإضافة إلى البحار ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الأرض في البحر كالإصطبل في الأرض » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( ومصداق هذا عرف بالمشاهدة والتجربة وعلم أن المكشوف من الأرض عن الماء كجزيرة صغيرة بالإضافة إلى كل الأرض ) ومساحة بسيطها مائة ألف ألف وثلاثة وثمانون ألف ألف وثلاثمائة ألف وعشرون وأربعمائة ميل ، ومساحة بسيط عمارتها من الربع المسكون اثنان وثلاثون ألف ألف وأربعة وتسعون ألفا ومائة وثمانية أميال ، ونسبتها إلى مساحة بسيط الأرض كلها السدس وسدس العشر تقريبا ، وذلك من أقصى العمارة تقريبا بالمشرق إلى أقصى المغرب طولا ، ومن حيث خط الاستواء إلى حيث يرتفع القطب ستة وستون جزءا وربع وسدس جزء عرضا .
( ثم انظر إلى الآدمي المخلوق من التراب الذي هو جزء من الأرض وإلى سائر الحيوانات وإلى صغره بالإضافة إلى الأرض ) وما أودع اللّه فيه من أسرار العلم الكبير ، ( ودع عنك جميع ذلك ، فأصغر ما نعرفه من الحيوانات البعوض والنمل وما يجري مجراه فانظر