تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
جلاله وعظمته ، وذلك مما لا يتناهى بل
لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
[ الكهف : 109 ] فالخوض فيه انغماس في بحار علوم المكاشفة ولا يمكن أن يتطفل به على علوم المعاملة ، ولكن يمكن الرمز إلى مثال واحد على الإيجاز ليقع التنبيه لجنسه فنقول : أسهل الطريقين النظر إلى الأفعال فلنتكلم فيها ولنترك الأعلى ، ثم الأفعال الإلهية كثيرة فلنطلب أقلها وأحقرها وأصغرها ولننظر في عجائبها ، فأقل المخلوقات هو الأرض وما عليها - أعني بالإضافة إلى الملائكة وملكوت السماوات - فإنك إن نظرت فيها من حيث الجسم والعظم في الشخص فالشمس على ما ترى من صغر حجمها هي مثل الأرض مائة ونيفا وستين مرة ، فانظر إلى صغر الأرض بالإضافة إليها ، ثم انظر إلى صغر الشمس بالإضافة إلى فلكها الذي هي مركوزة فيه ، فإنه لا نسبة لها إليه وهي في السماء الرابعة ، وهي صغيرة بالإضافة إلى ما فوقها من السماوات السبع ، ثم السماوات السبع ، في الكرسي كحلقة في فلاة ، والكرسي في العرش كذلك . فهذا نظر إلى ظاهر
شرح
فوا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد( وذلك مما لا يتناهى ، بللَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّيفالخوض فيه انغماس في مجاري علوم المكاشفة ، ولا يمكن أن يتطفل به على علوم المعاملة ولكن يمكن الرمز إلى مثل واحد على الإيجاز ليقع التنبيه لجنسه ، فنقول ) . ( أسهل الطريقين النظر إلى الأفعال ، فلنتكلم فيها ولنترك الأعلى ، ثم الأفعال الإلهية كثيرة ، فلنطلب أقلها وأحقرها وأصغرها ، ولننظر في عجائبها ، فأقل المخلوقات هو الأرض وما عليها أعني بالإضافة إلى الملائكة وملكوت السماوات فإنك إن نظرت فيها من حيث الجسم والعظم في الشخص فالشمس على ما ترى من صغر حجمها هي مثل الأرض مائة ونيفا وستين مرة ) ، وروى أبو الشيخ في العظمة عن عكرمة قال : الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش ، ( فانظر إلى صغر الأرض بالإضافة إليها ، ثم انظر إلى صغر الشمس بالإضافة إلى فلكها الذي هي مركوزة فيه ، فإنه لا نسبة لها إليه وهي في السماء الرابعة وهي ) أي السماء الرابعة ( صغيرة بالإضافة إلى ما فوقها من السماوات السبع ، ثم السماوات السبع في الكرسي كحلقة ) ملقاة ( في فلاة ) من الأرض ( والكرسي في العرش كذلك ) ، وروى ابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق الضحاك عن ابن عباس قال : لو أن السماوات السبع والأرضين السبع ثم وصلن بعضهن ببعض ما كن في سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 392 | مرتضى الزبيدي