تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ولا يوصل إلى هذه المعرفة بعد انقطاع شواغل الدنيا من القلب إلا بالفكر الصافي والذكر الدائم والجد البالغ في الطلب والنظر المستمر في اللّه تعالى وفي صفاته وفي ملكوت سماواته وسائر مخلوقاته . والواصلون إلى هذه الرتبة ينقسمون إلى : الأقوياء ؛ ويكون أوّل معرفتهم للّه تعالى ، ثم به يعرفون غيره وإلى الضعفاء ، ويكون أوّل معرفتهم بالأفعال ثم يترقون منها إلى الفاعل . وإلى الأوّل الإشارة بقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] ، وبقوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ آل عمران : 18 ] ، ومنه نظر بعضهم حيث قيل له : بم عرفت ربك ؟ قال : عرفت ربي بربي ولولا ربي لما عرفت ربي ، وإلى الثاني الإشارة بقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت : 53 ] الآية . وبقوله عز وجل :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 185 ] ، وبقوله تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي
شرح
بالضرورة ، ولا يوصل إلى هذه المعرفة بعد انقطاع شواغل اللذة من القلب إلا بالفكر الصافي ) من الكدر ( والذكر الدائم ) في كل حال ( والجد البالغ في الطلب والنظر المستمر في الله وفي صفاته وفي ملكوت سماواته وسائر مخلوقاته ) . ( والواصلون إلى هذه الرتبة ينقسمون إلى : الأقوياء يكون أول معرفتهم لله تعالى ، ثم به يعرفون غيره . وإلى الضعفاء : ويكون أول معرفتهم بالأفعال ثم يترقون منها إلى الفاعل ) فالأقوياء ما يرون شيئا إلا رأوا الله معه وربما زاد على هذا بعضهم فقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله ، لأن منهم من يرى الأشياء به ، والضعفاء يرون الأشياء فيرونه بالأشياء . ( وإلى الأول الإشارة بقوله تعالىأَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌوبقوله تعالىشَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وصاحب هذا المقام صاحب مشاهدة ودرجته درجة الصديقين ، ومما نسب للشيخ الأكبر قدس سره :سائلي عن عقيدتي * أحسن اللّه ظنه علم اللّه أنها * شهد اللّه أنهأشار بذلك إلى مقام المشاهدة . ( ومنه نظر بعضهم ) وهو ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى ( حيث قيل له : بم عرفت ربك ؟ فقال : عرفت ربي بربي ولولا ربي لما عرفت ربي ) رواه القشيري في الرسالة قال : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول ، قيل لذي النون : بم عرفت ربك فساقه . ( وإلى الثاني الإشارة بقوله تعالىسَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّوبقولهأَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِوبقوله تعالى