السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ يونس : 101 ] ، وبقوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
[ الملك : 3 - 4 ] وهذا الطريق هو الأسهل على الأكثرين وهو الأوسع على السالكين ، وإليه أكثر دعوة القرآن عند الأمر بالتدبر والتفكر والاعتبار والنظر في آيات خارجة عن الحصر .
فإن قلت : كلا الطريقين مشكل فأوضح لنا منهما ما يستعان به على تحصيل المعرفة والتوصل به إلى المحبة .
فاعلم أن الطريق الأعلى هو الاستشهاد بالحق سبحانه على سائر الخلق فهو غامض ، والكلام فيه خارج عن حد فهم أكثر الخلق فلا فائدة في إيراده في الكتب ، وأما الطريق الأسهل الأدنى فأكثره غير خارج عن حد الإفهام ، وإنما قصرت الافهام عنه لإعراضها عن التدبر واشتغالها بشهوات الدنيا وحظوظ النفس ، والمانع من ذكر هذا اتساعه وكثرته وانشعاب أبوابه الخارجة عن الحصر والنهاية ، إذ ما من ذرة من أعلى السماوات إلى تخوم الأرضين إلا وفيها عجائب آيات تدل على كمال قدرة اللّه تعالى وكمال حكمته ومنته
شرح
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِوبقوله تعالىالَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) وصاحب هذا المقام صاحب استدلال ودرجته درجة العلماء الراسخين ، ( وهذا الطريق هو الأسهل على الأكثرين وهو الأوسع على السالكين ، وإليه أكثر دعوة القرآن عند الأمر بالتدبر والتفكر والاعتبار والنظر في آيات خارجة عن الحصر ) وليس بعدهما إلا درجة الغافلين المحجوبين .
( فإن قلت : كلا الطريقين مشكل فأوضح لنا منها ما يستعان به على تحصيل المعرفة والتوصل به إلى المحبة ) .
( فاعلم أن الطريق الأعلى وهو الاستشهاد بالحق سبحانه على سائر الخلق فهو ) مرتبة الصديقين وهو ( غامض ) أي خفي المدرك ، ( والكلام فيه خارج عن حدّ فهم أكثر الخلق فلا فائدة لإيراده في الكتب ) إذ لم ينتفع به أحد لدقته وغموضه ؛ ( وأما الطريق الأسهل الأدنى فأكثره غير خارج عن حد الإفهام ، وإنما قصرت الأفهام عنه لإعراضها عن التدبر ) فيه ( واشتغالها بشهوات الدنيا وحظوظ النفس ، والمانع من ذكر هذا اتساعه وكثرته وانشعاب أبوابه الخارجة عن الحصر والنهاية ، إذ ما من ذرة من أعلى السماوات إلى تخوم الأرضين إلا وفيها عجائب آيات تدل على كمال قدرة اللّه تعالى وكمال حكمته ومنته جلاله وعظمته ) كما قال القائل :