السبب الثاني : لقوة المحبة ، قوّة معرفة اللّه تعالى واتساعها واستيلاؤها على القلب ، وذلك بعد تطهير القلب من جميع شواغل الدنيا وعلائقها يجري مجرى وضع البذر في الأرض بعد تنقيتها من الحشيش وهو الشطر الثاني . ثم يتولد من هذا البذر شجرة المحبة والمعرفة وهي الكلمة الطيبة التي ضرب اللّه بها مثلا حيث قال :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
[ إبراهيم : 24 ] وإليها الإشارة بقوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
[ فاطر : 10 ] أي المعرفة
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] فالعمل الصالح كالجمال لهذه المعرفة وكالخادم وإنما العمل الصالح كله في تطهير القلب أوّلا من الدنيا ثم إدامة طهارته ، فلا يراد العمل إلا لهذه المعرفة ، وأما العلم بكيفية العمل فيراد للعمل ، فالعلم هو الأول وهو الآخر ، وإنما الأوّل علم المعاملة وغرضه العمل ، وغرض المعاملة صفاء القلب وطهارته ليتضح فيه جلية الحق ويتزين بعلم المعرفة وهو علم المكاشفة ومهما حصلت هذه المعرفة تبعتها المحبة بالضرورة ، كما أن من كان معتدل المزاج إذا أبصر الجميل وأدركه بالعين الظاهرة أحبه ومال إليه ، ومهما أحبه حصلت اللذة ، فاللذة تبع المحبة بالضرورة ، والمحبة تبع المعرفة بالضرورة ،
شرح
( السبب الثاني : لقوة المحبة ، قوة معرفة اللّه تعالى واتساعها واستيلاؤها على القلب ، وذلك بعد تطهير القلب من جميع شواغل الدنيا وعلائقها يجري مجرى وضع البذر في الأرض بعد تنقيتها ) وتنظيفها مما يخالفها ( من الحشيش ) والشوك وغير ذلك ، ( وهو الشطر الثاني ، ثم يتولد من هذا البذر شجرة المحبة والمعرفة وهي الكلمة الطيبة التي ضرب اللّه بها مثلا حيث قال : )أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ) فعرفنا أن لها أصلا ثابتا في القلوب بما أمدّها به من النظر والاعتبار ، وعرفنا أن لها فروعا تنشأ منها هي مواجيد القلوب وأحوال لها بسبب ما جبلها عليه من محبة سعادتها وكمالها ، ( وإليها الإشارة بقوله تعالىإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُفهي المعرفةوَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُفالعمل الصالح كالجمال لهذه المعرفة وكالخادم لها ، وإنما العمل الصالح كله في تطهير القلب أوّلا من الدنيا ، ثم إدامة طهارته فلا يراد العمل إلا لهذه المعرفة ، وأما العلم بكيفية العمل فيراد للعمل ، فالعلم هو الأول ) وهو الأصل الذي هو من عقود الإيمان باللّه وللّه ، ( وهو الآخر ) أي العمل هو الآخر لأنه تنشئه المواجيد على القلوب والجوارح ، ( وإنما الأوّل علم المعاملة وغرضه وغرض المعاملة صفاء القلب وطهارته ليتضح فيه جلية الحق ويتزين بعلم المعرفة وهو علم المكاشفة ، ومهما خصلت هذه المعرفة تبعتها المحبة بالضرورة ، كما أن من كان معتدل المزاج إذا أبصر الجميل وأدركه بالعين الظاهرة أحبه ومال إليه ، ومهما أحبه حصلت اللذة فاللذة تبع المحبة بالضرورة والمحبة تبع المعرفة