تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
يؤتى أحد من الدنيا شيئا إلا وينقص بقدره من الآخرة بالضرورة ، كما أنه لا يقرب الإنسان من المشرق إلا ويبعد بالضرورة من المغرب بقدره ، ولا يطيب قلب امرأته إلا ويضيق به قلب ضرتها ، فالدنيا والآخرة ضرتان وهما كالمشرق والمغرب ، وقد انكشف ذلك لذوي القلوب انكشافا أوضح من الأبصار بالعين ، وسبيل قلع حب الدنيا من القلب سلوك طريق الزهد وملازمة الصبر والانقياد إليهما بزمام الخوف والرجاء . فما ذكرناه من المقامات كالتوبة والصبر والزهد والخوف والرجاء هي مقدمات ليكتسب بها أحد ركني المحبة وهو تخلية القلب عن غير اللّه ، وأوّله الإيمان باللّه واليوم الآخر والجنة والنار ، ثم يتشعب منه الخوف والرجاء ، ويتشعب منهما التوبة والصبر عليهما ، ثم ينجر ذلك إلى الزهد في الدنيا وفي المال والجاه وكل حظوظ الدنيا حتى يحصل من جميعه طهارة القلب عن غير اللّه فقط ، حتى يتسع بعده لنزول معرفة اللّه وحبه فيه فكل ذلك مقدمات تطهير القلب وهو أحد ركني المحبة . وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : « الطهور شطر الإيمان » ، كما ذكرناه في أول كتاب الطهارة .
شرح
ولا يؤتى أحد من الدنيا شيئا إلا وينقص بقدره من الآخرة بالضرورة ) كما دلت عليه الأخبار ، ( كما أنه لا يقرب الإنسان من المشرق إلا ويبعد بالضرورة من المغرب بقدره ، و ) كما ( لا يطيب قلب امرأته إلا ويضيق به قلب ضرتها ، فالدنيا والآخرة ضرتان ) إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى روي ذلك من كلام علي رضي اللّه عنه مذكور في نهج البلاغة ، ( وهما كالمشرق والمغرب ) روي ذلك من كلام كعب الأحبار كما في الحلية ، وقد سبق كل ذلك في كتاب ذم الدنيا ، ( وقد انكشف ذلك لذوي القلوب ) والبصائر ( إنكشافا أوضح من الأبصار بالعين ، وسبيل قلع حب الدنيا من القلب سلوك طريق الزهد ) عنها ( وملازمة الصبر ) بأنواعه المذكورة في محله ( والانقياد إليهما ) أي إلى طريق الزهد والصبر ( بزمام الخوف والرجاء ، فما ذكرناه من المقامات كالتوبة والصبر والزهد والخوف والرجاء هي مقدمات ليكتسب بها أحد ركني المحبة وهو تخلية القلب عن غير اللّه وأوّله الإيمان باللّه واليوم الآخر والجنة والنار ، ثم يتشعب منه الخوف والرجاء ويتشعب منهما التوبة والصبر عليهما ، ثم ينجر ذلك إلى الزهد في الدنيا وفي المال وفي الجاه وكل حظوظ الدنيا حتى يحصل من جميعه طهارة القلب عن غير اللّه فقط حتى يتسع بعده لنزول معرفة اللّه وحبه فيه ، فكل ذلك مقدمات تطهير القلب وهو أحد ركني المحبة ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الطهور شطر الإيمان » ) رواه أحمد ومسلم والترمذي من حديث أبي مالك بزيادة : « والحمد للّه تملأ الميزان وسبحان اللّه والحمد للّه تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها » ( كما ذكرناه في أول كتاب الطهارة ) فلا نعيده ثانيا .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 388 | مرتضى الزبيدي