تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الفرقان : 43 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أبغض إله عبد في الأرض الهوى » ، ولذلك قال عليه السلام : « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنّة » ، ومعنى الإخلاص أن يخلص قلبه للّه فلا يبقى فيه شرك لغير اللّه ، فيكون اللّه محبوب قلبه ومعبود قلبه ومقصود قلبه فقط ، ومن هذا حاله فالدنيا سجنه لأنها مانعة له من مشاهدة محبوبه وموته خلاص من السجن وقدوم على المحبوب ، فما حال من ليس له إلا محبوب واحد ، وقد طال إليه شوقه وتمادى عنه حبسه فخلا من السجن ومكن من المحبوب وروّح بالأمن أبد الآباد ، فأحد أسباب ضعف حب اللّه في القلوب قوة حب الدنيا ومنه حب الأهل والمال والولد والأقارب والعقار والدواب والبساتين والمنتزهات حتى إن المتفرح بطيب أصوات الطيور وروح نسيم الأسحار ملتفت إلى نعيم الدنيا ومتعرض لنقصان حب اللّه تعالى بسببه ، فبقدر ما أنس بالدنيا فينقص أنسه باللّه ، ولا
شرح
يحبه ، ولذلك قال تعالى :أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) أي جعل هواه وما يحبه مألوها ومعبودا وتقيد به ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أبغض إله عبد في الأرض الهوى » ) رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف : « أبغض إله عبد عند اللّه في الأرض هو الهوى » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة » ) رواه البزار والطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد ، ورواه البغوي والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري وقد تقدم ، ورواه ابن النجار من حديث أنس بزيادة قيل : أفلا أبشر الناس ؟ قال : « إني أخاف أن يتكلوا » . ( ومعنى الإخلاص أن يخلص قلبه للّه فلا يبقى فيه شرك لغير اللّه فيكون اللّه محبوب قلبه ومعبود ومقصود قلبه فقط ) ، ولذلك اختارت مشايخ هذه الطائفة العلية أن يقولوا بعد ذكرها ثلاث مرات : إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ، وقد جاءت الإشارة إلى ما ذكره المصنف في معنى الإخلاص في الخبر الذي يروى عن زيد بن أرقم : « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة » قيل : وما اخلاصها ؟ قال : « أن تحجزه عن محارم اللّه » رواه الحكيم والطبراني وصاحب الحلية . ( ومن هذا حاله فالدنيا سجنه ) أي بمنزلة السجن عليه ، ( لأنها مانعة عن مشاهدة محبوبه وموته خلاص من السجن وقدوم على المحبوب ) ، فهذا لا محالة يحب الموت ، ( فما حال من ليس له إلا محبوب واحد وقد طال إليه شوقه وتمادى عنه حبسه ) أي طال عليه ( فخلي من السجن ومكن من المحبوب وروح بالأمن أبد الآباد ، فأحد أسباب ضعف حب اللّه في القلوب قوّة حب الدنيا منه حب الأهل والمال والولد والأقارب والعقار والدواب والبساتين والمنزهات ، حتى أن المتفرج بطيب أصوات الطيور وروح نسيم الأسحار ملتفت إلى نعيم حب الدنيا ومتعرض لنقصان حب اللّه بسببه ) . وكان المراد منه إذا أنس بها ووقف معها وإلا فبمجرد ميل القلب إليها من غير سكون بها لا يكون محبا لها ، ( فبقدر ما أنس بالدنيا فينقص أنسه باللّه ،