شوقه وتمكن من دوام مشاهدته أبد الآباد من غير منغص ومكدر ومن غير رقيب ومزاحم ومن غير خوف انقطاع ، إلا أن هذا النعيم على قدر قوّة الحب فكلما ازدادت المحبة ازدادت اللذة ، وإنما يكتسب العبد حب اللّه تعالى في الدنيا وأصل الحب لا ينفك عنه مؤمن لأنه لا ينفك عن أصل المعرفة ، وأما قوّة الحب واستيلاؤه حتى ينتهي إلى الاستهتار الذي يسمى عشقا فذلك ينفك عنه الأكثرون ، وإنما يحصل ذلك بسببين :
أحدهما : قطع علائق الدنيا وإخراج حب غير اللّه من القلب ، فإن القلب مثل الإناء الذي لا يتسع للخل مثلا ما لم يخرج منه الماء :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
[ الأحزاب : 4 ] وكمال الحب في أن يحب اللّه عز وجل بكل قلبه . وما دام يلتفت إلى غيره فزاوية من قلبه مشغولة بغيره ، فبقدر ما يشغل بغير اللّه ينقص منه حب اللّه ، وبقدر ما يبقى من الماء في الإناء ينقص من الخل المصبوب فيه . وإلى هذا التفريد والتجريد الإشارة بقوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ
[ الأنعام : 91 ] وبقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ فصلت : 30 ، الأحقاف : 13 ] بل هو معنى قولك : « لا إله إلا اللّه » أي لا معبود ولا محبوب سواه ، فكل محبوب فإنه معبود ، فإن العبد هو المقيد والمعبود هو المقيد به . وكل محب فهو مقيد بما يحبه . ولذلك قال اللّه
شرح
غير منغص و ) لا ( مكدر ، ومن عير رقيب ومزاحم ) له في مشاهدته ، ( ومن غير خوف انقطاع ) أو نقص ( إلا أن هذا النعيم على قدر قوة الحب ، فكلما ازدادت المحبة ازدادت اللذة ، وإنما يكتسب العبد حب اللّه تعالى في الدنيا وهو فيها وأصل الحب لا ينفك عنه مؤمن لأنه لا ينفك عن أصل المعرفة ) الذي هو أساس الإيمان ، ( وأما قوّة الحب واستيلاؤه ) عليه بالكلية ( حتى ينتهي إلى ) حدّ ( الاستهتار الذي يسمى عشقا فذلك ينفك عنه الأكثرون ) ،