واقفا في المعرفة بالغا إلى منته ما يسر له ، ومن كره الموت كرهه لأنه كان يؤمل مزيد معرفة تحصل له بطول العمر ورأى نفسه مقصرا عما تحتمله قوّته لو عمر ، فهذا سبب كراهة الموت وحبه عند أهل المعرفة .
وأما سائر الخلق فنظرهم مقصور على شهوات الدنيا إن اتسعت أحبوا البقاء وإن ضاقت تمنوا الموت . وكل ذلك حرمان وخسران مصدره الجهل والغفلة . فالجهل والغفلة مغرس كل شقاوة والعلم والمعرفة أساس كل سعادة فقد عرفت بما ذكرناه معنى المحبة ، ومعنى العشق فإنه المحبة المفرطة القوية ، ومعنى لذة المعرفة ، ومعنى الرؤية ، ومعنى لذة الرؤية ، ومعنى كونها ألذ من سائر اللذات عند ذوي العقول والكمال وإن لم تكن كذلك عند ذوي النقصان ، كما لم تكن الرئاسة ألذ من المطعومات عند الصبيان .
فإن قلت : فهذه الرؤية محلها القلب أو العين في الآخرة ؟ فاعلم أن الناس قد اختلفوا في ذلك وأرباب البصائر لا يلتفتون إلى هذه الخلاف ولا ينظرون فيه ، بل العاقل يأكل البقل ولا يسأل عن المبقلة ومن يشتهي رؤية معشوقه يشغله عشقه عن أن يلتفت إلى أن رؤيته تخلق في عينه أو في جبهته ، بل يقصد الرؤية ولذتها سواء كان ذلك بالعين أو
شرح
الموت أحبه لأنه رأى نفسه واقفا في المعرفة بالغا إلى منته ما ييسر له ، ومن كره الموت كرهه لأنه كان يؤمل معرفة تحصيل له بطول العمر ورأى نفسه مقصرا عما تحتمله قوته لو عمر ، فهذا سبب كراهة الموت وحبه عند أهل المعرفة ) .
( وأما سائر الخلق فنظرهم مقصور على شهوات الدنيا ) ولذاتها ( إن اتسعت أحبوا البقاء وإن ضاقت تمنوا الموت . وكل ذلك حرمان وخسران مصدره الجهل والغفلة .
فالجهل والغفلة مصدر كل شقاوة ، والعلم والمعرفة أساس كل سعادة فقد عرفت بما ذكرناه معنى المحبة ، ومعنى العشق فإنه المحبة المفرطة القوية ، ومعنى لذة المعرفة ، ومعنى الرؤية ، ومعنى لذة الرؤية ، ومعنى كونها ألذ من سائر اللذات عند ذوي العقول والكمال وإن لم تكن كذلك عند ذوي النقصان ، كما لم تكن الرئاسة ألذ من المطعومات ) واللعب ( عن الصبيان ) فإن أنكروا فبعذرهم لنقصانهم عن درجة الكمال .
( فإن قلت : فهذه الرؤية محلها القلب أو العين في الآخرة فاعلم أن الناس قد اختلفوا في ذلك وأرباب البصائر لا يلتفتون إلى هذا الخلاف ولا ينظرون فيه ، بل العاقل يأكل البقل ولا يسأل عن المبقلة ) ويأخذ الهدية ولا يسأل عن الجالب ، ( ومن يشتهي رؤية معشوقه يشغله عشقه عن أن يلتفت إلى أن رؤيته تخلق في عينه أو في جبهته ، بل يقصد الرؤية ولذتها سواء كان ذلك بالعين أو غيرها ، فإن العين محل وظرف لا نظر إليه ولا حكم له ،