لقاء اللّه تعالى فيحب الموت ، ولا يكرهه إلا من حيث ينتظر زيادة استكمال في المعرفة فإن المعرفة كالبذر وبحر المعرفة لا ساحل له ، فالإحاطة بكنه جلال اللّه محال ، فكلما كثرت المعرفة باللّه وبصفاته وأفعاله وبأسرار مملكته وقويت ؛ كثر النعيم في الآخرة وعظم ، كما أنه كلما كثر البذر وحسن ، كثر الزرع وحسن ، ولا يمكن تحصيل هذا البذر إلا في الدنيا ولا يزرع إلا في صعيد القلب ، ولا حصاد إلا في الآخرة . ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل السعادات طول العمر في طاعة اللّه » ، لأن المعرفة إنما تكمل وتكثر وتتسع في العمر الطويل بمداومة الفكر والمواظبة على المجاهدة والانقطاع عن علائق الدنيا والتجرد للطلب ويستدعي ذلك زمانا لا محالة ، فمن أحب الموت أحبه لأنه رأى نفسه
شرح
هذه المرتبة فإنه يحب لقاء اللّه تعالى فيحب الموت ولا يكرهه ) وفي الخبر : « لا راحة للمؤمن في الدنيا دون لقاء اللّه عز وجل » وفي أقوالهم الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب ( إلا من حيث ينتظر زيادة استكمال في المعرفة ، فإن المعرفة كالبذر وبحر المعرفة لا ساحل له ، فالإحاطة بكنه جلال اللّه محال ) إلا ما كان من طريق الأسماء والصفات ، ( فكلما كثرت المعرفة باللّه وصفاته وأفعاله وبأسرار مملكته وقويت كثر النعيم في الآخرة وعظم ، كما أنه كلما كثر البذر وحسن كثر الزرع وحسن ولا يمكن هذا البذر إلا في الدنيا ) إذ هي مزرعة للآخرة ، ( ولا يزرع إلا في صعيد القلب ولا حصاد إلا في الآخرة ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل السعادات طول العمر في طاعة اللّه » ) قال العراقي : رواه إبراهيم الحربي في كتاب ذكر الموت من رواية ابن لهيعة ، عن ابن الهاد عن المطلب ، عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة اللّه » ووالد المطلب عبد اللّه بن حنطب مختلف في صحبته ، ولأحمد من حديث جابر : « إن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه اللّه الإنابة » وللترمذي من حديث أبي بكرة أن رجلا قال : يا رسول اللّه أي الناس خير ؟ قال : « من طال عمره وحسن عمله » قال هذا حسن صحيح ، وذكره ابن حبان في الصحابة ، وقال ابن عمر له صحبة ، وقال الترمذي بعد أن ساق له حديثا من طريق عبد العزيز بن المطلب بن حنطب عن أبيه عن جده في فضائل قريش هذا مرسل ، وعبد اللّه بن حنطب لم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فهذا اختلافهم فيه ، وحديثه المذكور رواه كذلك القضاعي والحاكم والديلمي من حديث ابن عمر .
وأما حديث جابر : فقد رواه أيضا الحاكم ، ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب بدون « إن » .
وأما حديث أبي بكرة : فرواه كذلك أحمد وابن زنجويه والطبراني والحاكم والبيهقي بزيادة :
« وشر الناس من طال عمره وساء علمه » ورواه بالجملة الأولى فقط أحمد وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي أيضا من حديث عبد اللّه بن بسر .
( لأن المعرفة إنما تكمل وتتسع في العمر الطويل بمداومة الفكر والمواظبة على المجاهدة والانقطاع من علائق الدنيا والتجرد للطلب ويستدعي ذلك أمانا لا محالة ، فمن أحب