تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
حالة انهتك بها الستر وأشرق بها الضوء واندفع عنه المؤذيات وبقي سليما فارغا وهجمت عليه الشهوة القوية والعشق المفرط حتى بلغ أقصى الغايات ، فانظر كيف تتضاعف اللذة حتى لا يبقى للأولى إليها نسبة يعتد بها ، فكذلك فافهم نسبة لذة النظر إلى لذة المعرفة . فالستر الرقيق مثال البدن والاشتغال به والعقارب والزنابير مثال الشهوات المتسلطة على الإنسان من الجوع والعطش والغضب والغم والحزن ، وضعف الشهوة ، والحب مثال لقصور النفس في الدنيا ونقصانها عن الشوق إلى الملأ الأعلى والتفاتها إلى أسفل السافلين وهو مثل قصور الصبي عن ملاحظة لذة الرئاسة والتفاته إلى اللعب بالعصفور ، والعارف وإن قويت في الدنيا معرفته فلا يخلو عن هذه المشوّشات ولا يتصوّر أن يخلو عنها البتة . نعم قد تضعف هذه العوائق في بعض الأحوال ولا تدوم ، فلا جرم يلوح من جمال المعرفة ما يبهت العقل وتعظم لذته بحيث يكاد القلب يتفطر لعظمته ، ولكن يكون ذلك كالبرق الخاطف وقلما يدوم ، بل يعرض من الشواغل والأفكار والخواطر ما يشوّشه وينغصه ، وهذه ضرورة دائمة في هذه الحياة الفانية فلا تزال هذه اللذة منغصة إلى الموت ، وإنما الحياة الطيبة بعد الموت وإنما العيش عيش الآخرة
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ العنكبوت : 64 ] وكل من انته إلى هذه الرتبة فإنه يحب
شرح
طرأت على الفجأة حالة انهتك بها الستر وأشرق بها الضوء واندفع عنه المؤذيات وبقي سليما فارغا وهجمت عليه الشهوة القوية والعشق المفرط حتى بلغ أقصى الغايات فانظر كيف تتضاعف اللذة حتى لا يبقى للأولى إليها نسبة يعتد بها ، فكذلك فافهم نسبة لذة النظر إلى لذة المعرفة . فالستر الرقيق مثال البدن والاشتغال به ، والعقارب والزنانير مثال الشهوات ) الخفية المشوشة من داخل ( المتسلطة على الإنسان من الجوع ، والعطش والغضب والغم والحزن ) وأشباه ذلك ( والحب مثال القصور النفس في الدنيا ونقصانها عن الشوق إلى الملأ الأعلى والتفاتها إلى أسفل السافلين وهو مثل قصور الصبي عن ملاحظة لذة الرئاسة والتفاته إلى اللعب بالعصفور ، والعارف وإن قويت في الدنيا معرفته فلا يخلو من هذه المشوشات ولا يتصور أن يخلو عنها البتة . نعم قد تضعف هذه العوائق في بعض الأحوال ولا تدوم ، فلا جرم يلوح من جمال المعرفة ما يبهت العقل وتعظم لذته بحيث يكاد القلب يتفطر لعظمته ، ولكن يكون ذلك كالبرق الخاطف ، وقلما يدوم بل يعرض من الشواغل والأفكار والخواطر ما يشوشه وينغصه ) ويكدر عليه ، ( وهذه ضرورة دائمة ) لا تنفك ( في هذه الحياة الفانية فلا تزال هذه اللذة منغصة إلى الموت ، وإنما الحياة الطيبة بعد الموت ) فعند ذلك يحصل التجريد والراحة ، ( وإنما العيش عيش الآخرة ) كما ورد به الخبر : (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) كما في الكتاب العزيز . ( وكل من انته إلى