فإن قلت : فلذة الرؤية إن كان لها نسبة إلى لذة المعرفة فهي قليلة وإن كان أضعافها ، لأن لذة المعرفة في الدنيا ضعيفة فتضاعفها إلى حد قريب لا ينتهي في القوّة إلى أن يستحقر سائر لذات الجنة فيها ؟
فاعلم أن هذا الاستحقار للذة المعرفة صدر من الخلو عن المعرفة ، فمن خلا عن المعرفة كيف يدرك لذتها ؟ وإن انطوى على معرفة ضعيفة وقلبه مشحون بعلائق الدنيا فكيف يدرك لذتها ؟ فللعارفين في معرفتهم وفكرتهم ومناجاتهم للّه تعالى لذات لو عرضت عليهم الجنة في الدنيا بدلا عنها لم يستبدلوا بها لذة الجنة ، ثم هذه اللذة مع كمالها لا نسبة لها أصلا إلى لذة اللقاء والمشاهدة ، كما لا نسبة للذة خيال المعشوق إلى رؤيته ، ولا للذة استنشاق روائح الأطعمة الشهية إلى ذوقها ، ولا للذة اللمس باليد إلى لذة الوقاع .
وإظهار عظم التفاوت بينهما لا يمكن إلا بضرب مثال فنقول : لذة النظر إلى وجه المعشوق في الدنيا تتفاوت بأسباب :
شرح
علي : « الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان » رواه ابن ماجة والطبراني وتمام والشيرازي في الألقاب ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات .
( فإن قلت : فلذة الرؤية إن كانت لها نسبة إلى لذة المعرفة فهي قليلة ، وإن كانت أضعافها لأن لذة المعرفة في الدنيا ضعيفة فتضاعفها إلى حد قريب لا ينتهي في القوّة إلى أن يستحقر سائر لذات الجنة فيها ؟
فاعلم أن هذا الإستحقار للذة المعرفة صدر من الخلق عن المعرفة ، فمن خلا عن المعرفة كيف يدرك لذته وإن انطوى على معرفة ضعيفة وقلبه مشحون بعلائق الدنيا فكيف يدرك لذتها ؟ فللعارفين في معرفتهم وفكرتهم ومناجاتهم للّه تعالى لذات لو عرضت عليهم الجنة في الدنيا بدلا عنها لم يستبدلوا بها لذة الجنة ، ثم هذه اللذة مع كمالها لا نسبة لها أصلا إلى لذة اللقاء والمشاهدة كما لا نسبة للذة خيال المعشوق إلى رؤية ولا للذة استنشاق وروائح الأطعمة الشهية ) اللذيذة ( إلى ذوقها ، ولا للذة اللمس باليد إلى لذة الوقاع ) .
( وإظهار عظم التفاوت بينهما لا يمكن إلا بضرب مثال فنقول : لذة النظر إلى وجه المعشوق في الدنيا بأسباب ) :