تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الحجاب بالموت بقيت النفس ملوثة بكدورات الدنيا ، غير منفكة عنها بالكلية وإن كانت متفاوتة ، فمنها ما تراكم عليه الخبائث والصدأ فصار كالمرآة التي فسد بطول تراكم الخبائث جوهرها فلا تقبل الإصلاح والتصقيل ، وهؤلاء هم المحجوبون عن ربهم أبد الآباد - نعوذ بالله من ذلك - ومنها ما لم ينته إلى حد الرين والطبع ولم يخرج عن قبول التزكية والتصقيل فيعرض على النار عرضا يقمع منه الخبائث الذي هو متدنس به ، ويكون العرض على النار بقدر الحاجة إلى التزكية ، وأقلها لحظة خفيفة وأقصاها في حق المؤمنين - كما وردت به الأخبار - سبعة آلاف سنة ولن ترتحل نفس عن هذا العالم إلا
شرح
عِلْمُ السَّاعَةِ[ لقمان : 34 ] الآية . فقد أعظم الفرية ، ولكنه رأى جبريل لم يره في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهي ومرة عند جياد له ستمائة جناح قد سد الأفق . وأما قول ابن عباس : فروي عنه من طرق بألفاظ مختلفة . فعند الطبراني وابن مردويه عنه قال : إن محمدا رأى ربه مرتين ببصره ومرة بفؤاده ، وعند ابن مردويه عنه قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأى ربه بعينه ، وروى الترمذي وحسنه والطبراني وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عنه قال : قد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ربه عز وجل . وروى النسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عنه قال : أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد عليهم السلام ، والكلام في المسألة طويل الذيل أورده شراح الشفاء فليراجع . ( فإذا ارتفع الحجاب بالموت بقيت النفس ملوّثة بكدورات الدنيا غير منفكة عنها بالكية وإن كانت متفاوتة ، فمنها ما تراكم عليه الخبث والصدأ فصار كالمرآة التي فسدت بطول تراكم الخبث جوهرها فلا يقبل الإصلاح والتصقيل ، وهؤلاء هم المحجوبون عن ربهم أبد الآباد نعوذ بالله من ذلك ) ، وإليهم يشير قوله تعالى :كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[ المطففين : 15 ] ( ومنها ما لم ينته إلى حد الرين والطبع ولم يخرج عن قبول التزكية والتصقيل ، فيعرض على النار عرضا يقمع عنه الخبث الذي هو متدنس به ) ليصلح للمشاهدة ، ( ويكون العرض على النار بقدر الحاجة إلى التزكية وأقلها لحظة خفيفة ) وإليه الإشارة في حديث المرور على الصراط كالبرق الخاطف ، ( وأقصاها في حق المؤمنين ، كما وردت به الأخبار سبعة آلاف ) قال العراقي : رواه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي هريرة : « إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي » الحديث ، وفيه : « وأطولهم مكثا فيها مثل الدنيا من يوم خلقت إلى يوم القيامة وذلك سبعة آلاف سنة » وإسناده ضعيف وقد تقدم ا ه . قلت : وهو حديث طويل وهذا لفظه : « إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي ثم ماتوا عليها ، فهم في الباب الأول من جهنم لا تسودّ وجوههم ولا ترزق أعينهم ولا يغلون بالأغلال ولا يقرنون مع الشيطان ولا يضربون بالمقامع ، منهم من يمكث فيها ساعة ثم يخرج ، ومنهم