تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الإدراك الكامل المكشوف في الجبهة أو الصدر مثلا استحق أن يسمى رؤية . وإذا فهمت هذا في المتخيلات فاعلم أن المعلومات التي لا تتشكل أيضا في الخيال لمعرفتها وإدراكها درجتان إحداهما : أولى . والثانية : استكمال لها . وبين الأولى والثانية من التفاوت في مزيد الكشف والإيضاح ما بين المتخيل والمرئي ، فيسمى الثاني أيضا بالإضافة إلى الأوّل مشاهدة ولقاء ورؤية . وهذه التسمية حق لأن الرؤية سميت رؤية لأنها غاية الكشف ، وكما أن سنة اللّه تعالى جارية بأن تطبيق الأجفان يمنع من تمام الكشف بالرؤية ويكون حجابا بين البصر والمرئي ، ولا بد من ارتفاع الحجب لحصول الرؤية ، وما لم ترتفع كان الادراك الحاصل مجرّد التخيل فكذلك مقتضى سنة اللّه تعالى أن النفس ما دامت محجوبة بعوارض البدن ومقتضى الشهوات وما غلب عليها من الصفات البشرية ، فإنها لا تنتهي إلى المشاهدة واللقاء في المعلومات الخارجة عن الخيال ، بل هذه الحياة حجاب عنها بالضرورة كحجاب الأجفان عن رؤية الأبصار . والقول في سبب كونها حجابا يطول ولا يليق بهذا العلم . ولذلك قال تعالى لموسى عليه السلام :
لَنْ تَرانِي
شرح
الكامل المكشوف في الجبهة أو الصدر مثلا استحق أن يسمى رؤية ) فلا اختصاص للرؤية بالعين . ( وإذا فهمت هذا في المتخيلات فاعلم أن المعلومات التي لا تشكل أيضا في الخيال لمعرفتها وإدراكها درجتان . إحداهما : أولى لها ، والثانية استكمال لها ، وبين الأولى والثانية من التفاوت في مزيد الكشف والإيضاح ) مثل ( ما بين المتخيل والمرئي فيسمى الثاني أيضا بالإضافة إلى الأوّل مشاهدة ولقاء ورؤية ، وهذه التسمية حق لأن الرؤية سميت رؤية لأنها غاية الكشف ) وأصلها المرئي وهو على أضرب بحسب قوة النفس ، ( وكما أن سنة اللّه تعالى جارية بأن تطبيق الأجفان يمنع من تمام الكشف بالرؤية حجابا بين البصر والمرئي ، ولا بد من ارتفاع الحجب لحصول الرؤية وما لم ترتفع كان الإدراك الحاصل مجرد التخيل ) أي التصور في الخيال ، ( فكذلك مقتضى سنة اللّه تعالى أن النفس ما دامت محجوبة بعوارض البدن ومقتضى الشهوات وما غلب عليها من الصفات البشرية فإنها لا تنتهي إلى المشاهدة واللقاء في المعلومات الخارجة عن الخيال ، بل هذه الحياة حجاب عنها بالضرورة كحجاب الأجفان عن رؤية الأبصار ، والقول في سبب كونه حجابا يطول ) ذكره ( ولا يليق بهذا العلم ) فإنه من أسرار المكاشفات ، ( ولذلك قال تعالى لموسى عليه السلام ) لما طلب الرؤية ، (لَنْ تَرانِي) أي ما دمت محجوبا بحجاب الحياة . قال سيدي عبد العزيز الدباغ قدس سره حين سئل عن هذه الآية ما حاصله : إن سيدنا موسى عليه السلام من أكابر أهل المشاهدة ومشاهدة الذات العلية لا تخلص لأهلها من مشاهدة أفعالها