تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
بيان السبب في زيادة النظر في لذة الآخرة على المعرفة في الدنيا : اعلم أن المدركات تنقسم إلى ما يدخل في الخيال ؛ كالصور المتخيلة والأجسام المتلوّنة والمتشكلة من أشخاص الحيوان والنبات ، وإلى ما لا يدخل في الخيال ، كذات اللّه تعالى وكل ما ليس بجسم كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها . ومن رأى إنسانا ثم غض بصره وجد صورته حاضرة في خياله كأنه ينظر إليها ، ولكن إذا فتح العين وأبصر أدرك تفرقة بينهما ، ولا ترجع التفرقة إلى اختلاف بين الصورتين لأن الصورة المرئية تكون موافقة للمتخيلة ، وإنما الافتراق بمزيد الوضوح والكشف ، فإن صورة المرئي صارت بالرؤية أتم انكشافا ووضوحا ، وهو كشخص يرى في وقت الإسفار قبل انتشار ضوء النهار ثم رؤي عند تمام الضوء ، فإنه لا تفارق إحدى الحالتين الأخرى إلا في مزيد الانكشاف . فإذا الخيال أول الإدراك والرؤية هو الاستكمال لإدراك الخيال وهو غاية الكشف ، وسمي ذلك رؤية لأنه غاية الكشف لا لأنه في العين ، بل لو خلق اللّه هذا
شرح
( تَعْلَمُونَ )إذا كشف الغطاء وارتفع الحجاب وتحققت الحقائق وتتجلى الإسرار ، ويصادف كل واحد ما قدم من خير أو شر محضرا ويشاهد كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ووجدوا ما عملوا حاضرا وعنده يقال له : فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد .

[ بيان السبب في زيادة الفضل في الآخرة على المعرفة في الدنيا ]

بيان السبب في زيادة الفضل في الآخرة على المعرفة في الدنيا : ( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن المدركات تنقسم إلى ما يدخل في الخيال ) وهي قوة تحفظ ما يدركه الحس المشترك ( كالصور المتخيلة والأجسام المتلونة المتشكلة من أشخاص الحيوان والنبات ، وإلى ما لا يدخل في الخيال كذات اللّه تعالى وكل ما ليس بجسم كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها ) من صفات المعاني ، ( ومن رأى إنسانا ثم غض بصره وجد صورته حاضرة في خياله ) بعد غيبوبة مادته بغض البصر ( كأنه ينظر إليها ) بقوة الحس المشترك ، ( ولكن إذا فتح العين أدرك تفرقة بينهما ولا ترجع التفرقة إلى اختلاف بين الصورتين لأن الصورة المرئية تكون موافقة للمتخيلة ، وإنما الافتراق بمزيد الوضوح والكشف فإن صورة المرئي صارت بالرؤية أتم انكشافا ووضوحا وهو كشخص يرى في وقت الأسفار قبل انتشار ضوء النهار ، ثم رؤي ) وقت الضحوة ( عند تمام الضوء فإنه لا تفارق إحدى الحالتين الأخرى إلا في مزيد الانكشاف ) وتمام الوضوح ( فإذا الخيال أول الإدراك ) وهو خزانة الحس المشترك ، ( والرؤية هو استكمال لإدراك الخيال ) أي ما تخيله في تلك القوة ( وهو غاية الكشف وسمي ذلك رؤية لأنه غاية الكشف لا لأنه في العين ، بل لو خلق اللّه هذا الإدراك