[ الأعراف : جزء من الآية 143 ] وقال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] أي في الدنيا ، والصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما رأى اللّه تعالى ليلة المعراج ، فإذا ارتفع
شرح
ولا تصفو عنها إلا لو كانت أفعال الذات العلية تنقطع ، ولو انقطعت طرفة عين لا نهد الوجود واختل نظام العالم فما من وجود إلا وفيه فعل اللّه وهو مادته ، والسبب في بقائه وهو الحجاب بينه وبين الذات العلية ، ولولا أنه تعالى حجب ذواتنا بأفعاله فيها لاحترقت الذوات وذاب كل حادث في العالم ، فلما لم تصف المشاهدة لأهلها وصارت الأفعال المتقدمة بمنزلة القذى في البصر سأل موسى عليه السلام ربه أن يقطع عنه الفعل حتى لا يحجبه عن مشاهدة الذات العلية على الصفاء فقال له ربه عز وجل : إذا قطعت الفعل عن الحادث اختلفت ذاته ، وهذا الجبل أقوى منك ذاتا وأصلب منك جرما فانظر إليه فإن استقر مكانه بعد قطع فعلي عنه فسوف تراني ، فلما تجلى ربه للجبل وقطع عنه الفعل الحاجب له من سطوة الذات العلية تدكدك الجبل وتطايرت أجزاؤه حتى صعق موسى عليه السلام ا ه .
( وقال تعالى :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُفي الدنيا ) لوجود الحجاب المانع من الرؤية ، ( والصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما رأى اللّه تعالى ليلة المعراج ) قال العراقي : هذا الذي صححه المصنف هو قول عائشة ففي الصحيحين أنها قالت : « من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب » . ولمسلم من حديث أبي ذر : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقد رأيت ربك ؟ قال : « نور أني أراه » وذهب ابن عباس وأكثر العلماء إلى إثبات رؤيته له ، وعائشة لم ترو ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحديث أبي ذر قال فيه أحمد : ما زلت له منكرا . وقال ابن خزيمة : في القلب من صحة إسناده شيء ، وفي رواية لأحمد من حديث أبي ذر : « رأيته نورا أني أراه » ورجال إسنادها رجال الصحيح ا ه .
قلت : ورواية أبي ذر الأولى رواه كذلك الطيالسي والترمذي وابن حبان وابن مردويه هل رأيت ربك ؟ قال : فذكره . وروى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أبي ذر قال : رآه بقلبه ولم يره بعينه ، ورواه النسائي مثله إلا أنه قال : ولم يره ببصره ، وقد روي عن أبي العالية مثله ، كذا رواه ابن جرير .
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن الشعبي قال :
لقي ابن عباس بعرفة فسأله عن شيء فكبر حتى جاوبته الجبال فقال ابن عباس : إنا بني هاشم نزعم ونقول : أن محمدا قد رأى ربه مرتين ، فقال كعب : إن اللّه قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليهما السلام فرآه محمد مرتين ، وكلم موسى مرتين . قال مسروق : فدخلت على عائشة فقلت : هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : لقد تكلمت بشيء وقف له شعري . قلت : رويدا ، ثم قرأتلَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى[ النجم : 18 ] قالت : أين يذهب بك إنما هو جبريل من أخبرك أن محمدا رأى ربه أو كتم شيئا مما أمر به ، أو يعلم الخمس التي قال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ