ويصحبها غبرة وكدورة ما ، وإن قلت ، ولذلك قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
[ مريم :
71 - 72 ] فكل نفس مستيقنة للورود على النار وغير مستيقنة للصدور عنها ، فإذا أكمل اللّه تطهيرها وتزكيتها وبلغ الكتاب أجله ووقع الفراغ عن جملة ما وعد به الشرع من الحساب والعرض وغيره ووافى استحقاق الجنة - وذلك وقت مبهم لم يطلع اللّه عليه أحدا من خلقه فإنه واقع بعد القيامة ؛ ووقت القيامة مجهول - فعند ذلك يشتغل بصفائه ونقائه عن الكدورات حيث لا يرهق وجهه غبرة ولا قترة لأن فيه يتجلى الحق سبحانه وتعالى ، فيتجلى له تجليا يكون انكشاف تجليه بالإضافة إلى ما علمه كانكشاف تجلي المرآة بالإضافة إلى ما تخيله . وهذه المشاهدة والتجلي هي التي تسمى رؤية ، فإذا الرؤية حق ، بشرط أن لا يفهم من الرؤية استكمال الخيال في متخيل متصوّر مخصوص بجهة ومكان ،
شرح
من يمكث فيها يوما ثم يخرج ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج ، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج ، وأطولهم مكثا فيها يمكث بمثل الدنيا من يوم خلقت إلى يوم أفنيت وذلك سبعة آلاف سنة » الحديث ، وفيه ذكر جماعة يخرجون من النار ويدخلون الجنة وهم عتقاء اللّه من النار إلا رجلا واحدا فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة ، ثم ينادي يا حنان يا منان فيبعث اللّه إليه ملكا ليخرجه الحديث وقد تقدم .
( ولن ترحل نفس عن هذا العالم إلا ويصبحها غبرة وكدورة وإن قلت ، ولذلك قال تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) والمراد بالورود العرض عليها لا الدخول فيها (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) أي جاثين على ركبهم ، ( فكل نفس مستيقنة للورود على النار وغير مستيقنة للصدور عنها ) وقد روي ذلك عن الحسن ، ( فإذا أكمل اللّه تطهيرها وتزكيتها وبلغ الكتاب أجله ) المضروب ( ووقع الفراغ من جملة ما وعد به الشرع ) ونطقت به الأخبار ( من الحساب ) ووزن الأعمال ( والعرض وغيره ووافى استحقاق الجنة وذلك وقت مبهم ) غير معلوم ( لم يطلع اللّه عليه أحدا من خلقه ) بل استأثره بعلمه ، ( فإنه واقع بعد يوم القيامة ووقت القيامة مجهول ) كساعة الجمعة وليلة القدر وأضرابها ، ( فعند ذلك يشتغل بصفائه ونقائه عن الكدورات حيث لا يرهق وجهه غبرة ولا قترة ) أي دخنة ( لأن فيه يتجلى الحق سبحانه وتعالى ، فيتجلى له تجليا يكون انكشاف تجليه بالإضافة إلى ما علمه كانكشاف تجلي المرآة بالإضافة إلى ما تخيله ) أي يدركه في خياله . ( وهذه المشاهدة والتجلي هي التي تسمى رؤية فإذا الرؤية حق ) فمن كان من أهل هذه المشاهدة ثم سأل الرؤية فإنما يسأله بقاءها ودوامها لأن الرؤية أمر وراء تلك المشاهدة ( بشرط أن لا يفهم من الرؤية استكمال الخيال في متخيل متصور مخصوص بجهة ومكان