تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فاختلاف التجلي بالإضافة إلى اختلاف المعارف كاختلاف النبات بالإضافة إلى اختلاف البذر ، إذ تختلف لا محالة بكثرتها وقلتها وحسنها وقوّتها وضعفها ، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام : « إن اللّه يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة » ، فلا ينبغي أن يظن أن غير أبي بكر ممن هو دونه يجد من لذة النظر والمشاهدات ما يجده أبو بكر ، بل لا يجد إلا عشر عشيره إن كانت معرفته في الدنيا عشر عشيره ، ولما فضل الناس بسر وقر في صدره فضل لا محالة بتجل انفرد به ، وكما أنك ترى في الدنيا من يؤثر لذة الرئاسة على المطعوم والمنكوح ؛ وترى من يؤثر لذة العلم وانكشاف مشكلات ملكوت السماوات والأرض وسائر الأمور الإلهية على الرئاسة وعلى المنكوح والمطعوم والمشروب جميعا ؛ فكذلك يكون في الآخرة قوم يؤثرون لذة النظر إلى وجه اللّه تعالى على نعيم الجنة ، إذ يرجع نعيمها إلى المطعوم والمنكوح ، وهؤلاء بعينهم هم الذين حالهم في الدنيا ما
شرح
درجات متفاوتة ، فاختلاف التجلي بالإضافة إلى اختلاف المعارف كاختلاف النبات بالإضافة إلى اختلاف البذر ، إذ تختلف لا محالة بكثرتها وقلتها وحسنها وقوتها وضعفها ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة » ) قال العراقي : رواه ابن عدي من حديث جابر وقال : باطل بهذا الإسناد ، وفي الميزان للذهبي : إن الدارقطني رواه عن المحاملي عن علي بن عبدة . قال : وعلي بن عبدة كان يضع الحديث . ورواه ابن عساكر في التاريخ وابن الجوزي في الموضوعات ا ه . قلت : ورواه كذلك ابن النجار في تاريخه وعلي بن عبدة هو التميمي رواه عن ابن علية ، وفي الخبر الأول من فوائد أبي الحسين بن بشران من طريق أبي عبيدة عن الحسن قال : قال علي بن أبي طالب : يا رسول اللّه من أول من يحاسب اللّه يوم القيامة ؟ فساق الحديث . وفي آخره : « فيتجلى اللّه عز وجل لأبي بكر خاصة وللناس عامة » . ( فلا ينبغي أن يظن أن غير أبي بكر ممن هو دونه ) في المعرفة ( يجد من لذة النظر والمشاهدة ما يجده أبو بكر ) رضي اللّه عنه ، ( بل لا يجد إلا عشر عشيره إن كانت معرفته في الدنيا عشر عشيره ، ولما فضل ) أبو بكر ( الناس بسر وقر في صدره فضل لا محالة بتجل انفرد به ) يشير إلى ما سبق من حديث : « ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه » رواه الحكيم من قول بكر المزني وتقدم الكلام عليه ، ( وكما أنك ترى في الدنيا من يؤثر لذة الرياسة على المطعوم والمنكوح ، وترى من يؤثر لذة العلم وانكشاف ملكوت السماوات والأرض وسائر الأمور الإلهية على الرئاسة وعلى المطعوم والمنكوح جميعا ، فكذلك يكون في الآخرة قوم يؤثر لذة النظر إلى وجه اللّه تعالى على نعيم الجنة إذ ) كان ( يرجع نعيمها إلى المطعوم والمنكوح ، وهؤلاء بعينهم هم الذين حالهم في الدنيا