تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
لكمال نعيمه وبلوغه الغاية التي ليس فوقها غاية ، وليت شعري من لم يفهم إلا حب المحسوسات كيف يؤمن بلذة النظر إلى وجه اللّه تعالى وما له صورة ولا شكل ؟ وأي معنى لوعد اللّه تعالى به عباده وذكره أنه أعظم النعم ؟ بل من عرف اللّه عرف أن اللذات المفرقة بالشهوات المختلفة كلها تنطوي تحت هذه اللذة كما قال بعضهم :
كانت لقلبي أهواء مفرقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي فصار يحسدني من كنت أحسده * وصرت مولى الورى مذ صرت مولائي تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلا بذكرك يا ديني ودنيائي
ولذلك قال بعضهم :
وهجره أعظم من ناره * ووصله أطيب من جنته
وما أراد بهذا الإيثار ثم لذة القلب في معرفة اللّه تعالى على لذة الأكل والشرب والنكاح ، فإن الجنة معدن تمتع الحواس ، فأما القلب فلذته في لقاء اللّه فقط .
شرح
( ولو عرض عليه نعيم الدنيا لم يلتفت إليه ) أصلا ( لكمال نعيمه وبلوغه الغاية التي ليس فوقها غاية ) ولا بعدها مرمى . ( وليت شعري من لا يفهم إلا حب المحسوسات كيف يؤمن بلذة النظر إلى وجه اللّه تعالى وماله صورة ولا شكل ) . تعالى اللّه عن ذلك ، ( وأي معنى لوعد اللّه تعالى به عباده ؟ وذكره أنه أعظم النعم بل من عرف اللّه عرف أن اللذات المفرقة بالشهوات المختلفة كلها تنطوي تحت هذه اللذة ) ، وهذا هو معنى الحب الأول الذي أشارت إليه رابعة قدس اللّه سرها ، ( كما قال بعضهم ) أي من المحبين مشيرا إلى هذا المقام :( كانت لقلبي أهواء مفرقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي )أي كانت لي قبل ذلك أهواء متفرقة ، فلما رأيتك اجتمعت كلها فصرت أنت كلية القلب وجملة المحبة وأنسيتني ما سواك ، وإليه يشير قول القائل :وأنت جمعت من قلبي * هوى قد كان مشتركا ( فصار يحسدني من كنت أحسده * وصرت مولى الورى إذ صرت مولائي تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلا بذكرك يا ديني ودنيائي )( ولذلك قال بعضهم ) أي من المحبين مشيرا إلى هذا المقام :( وهجره أعظم من ناره * ووصله أطيب من جنته )( وما أرادوا بهذا إلا إيثار لذة القلب في معرفة اللّه تعالى على لذة الأكل والشرب والنكاح ، فإن الجنة معدن تمتع الحواس ، فأما القلب فلذته في لقاء اللّه فقط ) وبه تمتعه .