ولذة مطالعة جمال الربوبية هي التي عبر عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال حاكيا عن ربه تعالى : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب »
شرح
إني مع ذلك لا استحق على هذا الحب ولا استأهل أن أنظر إليك في الآخرة على الكشف والعيان في محل الرضوان لأن حبي لك لا يوجب لك جزاء عليه ، بل يوجب على كل شيء مما لا أطيقه ولا أقوم بحقك فيه أبدا ، إذ كنت قد أحببتك فلزمني خوف التقصير ووجب علي الحياء من قلة الوفاء والخوف لما تعرضت به من حبك إذ ليس كمثلك شيء كما قال المحب :أصبحت صبا ولا أقول بمن * خوفا لمن لا يخاف من أحد
إذا تفكرت في هواي له * لمست رأسي هل طار عن جسديلولا أن الحب ينطق والشوق يقلق والوجد يحرق ، فالمحب لا يلام لغيبة النفس عنه ، والأنام تقول : فتفضلت علي بفضل كرمك وما أنت له من تفضلك فأريتني وجهك عندك آخرا كما أريتنيه اليوم عندي أولا ، فلك على ما تفضلت به في ذاك عندي في الآخرة ولا حمد لي في ذا ههنا ولا حمد لي في ذاك هناك إذ كنت أنا وصلت إليها بك ، فأنت المحمود فيهما لأنك وصلتني بهما ؛ فهذا الذي فسرناه هو وجد المحبين المحقين ، وقد كانت تذكر الأنس في وجدها وترتفع إلى وصف معنى من الخلة في قولها السائر :إني جعلتك في الفوائد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسيومن قولها النادر في مقام الخلة :وتخللت مسلك الروح مني * وبه سمي الخليل خليلا
فإذا ما نطقت كنت حديثي * وإذا ما سكت كنت الغليلاوقد أهل ذلك لها كل من نقله عنها من العلماء ووصفوها به ، فوصفنا من نعت المحبين بعض ما يصلح من معنى كلامها لأنا ظننا بقولها إن كان لها في المحبة قدم ، ولا يسعنا أن نشرح في كتاب حقيقة كشف ما أجملناه ولا أن نفصّل وصف ما ذكرناه ، ومن لم يكن من المحبين كذلك حتى لا يدل بمحبته ولا يقتضي الجزاء عليها من محبوبه ، ولا يوجب على حبيبه شيئا لأجل محبته فهو مخدوع بالمحبة ومحجوب بالنظر إليها ، وإنما ذلك مقام الرجاء الذي ضده الخوف ليس من المحبة في شيء ، ولا تصح المحبة إلا بخوف المقت في المحبة . وقال بعض العارفين : ما عرفه من ظن أنه عرفه ولا أحبه من توهم أنه أحبه هذا كله كلام صاحب القوت .
( ولذة مطالعة جمال الربوبية هي التي عبرّ عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال حاكيا عن ربه تعالى : « أعددت لعبادي الصالحين ) أي لحضرتي من الجزاء ( ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ) رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة رواه ابن جرير من حديث أبي سعيد ، وعن قتادة مرسلا . وروى ابن جرير أيضا عن الحسن