تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
القلم لا من محرك القلم وهو غاية الجهل . ومن علم أن القلم لا حكم له في نفسه وإنما هو مسخر في يد الكاتب لم يلتفت إليه ولم يشكر إلا الكاتب ، بل ربما يدهشه فرح النجاة وشكر الملك والكاتب من أن يخطر بباله القلم والحبر والدواة والشمس والقمر والنجوم والمطر والغيم والأرض ، وكل حيوان وجماد مسخرات في قبضة القدرة كتسخير القلم في يد الكاتب ، بل هذا تمثيل في حقك لاعتقادك أن الملك الموقع هو كاتب التوقيع ، والحق أن اللّه تبارك وتعالى هو الكاتب لقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] فإذا انكشف لك أن جميع ما في السماوات والأرض مسخرات على هذا الوجه انصرف عنك الشيطان خائبا وأيس عن مزج توحيدك بهذا الشرك ، فأتاك في المهلكة الثانية وهي الالتفات إلى اختيار الحيوانات في الأفعال الاختيارية ويقول : كيف ترى الكل من اللّه وهذا الإنسان يعطيك رزقك باختياره ؛ فإن شاء أعطاك وإن شاء قطع عنك ، وهذا الشخص الذي يحز رقبتك بسيفه وهو قادر عليك إن شاء حز رقبتك وإن شاء عفا عنك ، فكيف لا تخافه ، وكيف لا ترجوه وأمرك بيده وأنت تشاهد ذلك ولا تشك فيه ، ويقول له أيضا نعم إن كنت لا ترى القلم لأنه مسخر فكيف
شرح
نجاته من القلم لا من محرك القلم وهو غاية الجهل ، ومن علم أن القلم لا حكم له في نفسه ، وإنما هو مسخر في يد الكاتب لم يلتفت إليه ولم يشكر إلا الكاتب ) لأنه هو الأصل ، ( بل ربما يدهشه فرح وشكر الملك الموقع من أن يخطر بباله القلم والحبر والدواة ، فالشمس ، والقمر والنجوم والمطر والغيم ) والريح ( والأرض وكل حيوان وجماد مسخرات في قبضة القدرة ) مقهورة تحت الأسر ( كتسخير القلم في يد الكاتب ) يحركه كيف شاء ، ( بل هذا تمثيل في حقك لاعتقادك أن الملك الموقع ) على الرقعة ( هو كاتب التوقيع ، والحق ) عند أهل الحق ( أن اللّه تبارك وتعالى هو الكاتب لقوله تعالىوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى) وهذا مقام الجمع وقد تقدم الكلام على هذه الآية مرارا ، ( فإذا انكشف لك أن جميع ما في السماوات والأرض مسخرات على هذا الوجه انصرف عنك الشيطان خائبا وأيس عن مزج توحيدك بهذا الشرك ) وسلمت من أغوائه ، ( فربما يأتيك في المهلكة الثانية وهي الالتفات إلى اختيار الحيوانات في الأفعال الاختيارية ويقول ) بوسوسته في الصدر : ( كيف ترى الكل من اللّه وهذا الانسان يعطيك رزقك باختياره ، فإن شاء أعطاك وإن شاء قطع عنك ، و ) يقول له أيضا : ( هذا الشخص هو الذي يحز رقبتك بسيفه وهو قادر عليك إن شاء جز رقبتك وإن شاء عفا عنك : فكيف لا تخافه وكيف لا ترجوه وأمرك بيده وأنت تشاهد ذلك ولا تشك فيه ؛ فيقول : نعم ) وفي نسخة ويقول له أيضا : نعم ( إن كنت لا ترى القلم أنه مسخر لا ترى الكاتب بالقلم وهو المسخر له ؟ وعند هذا زلت أقدام الأكثرين إلا عباد اللّه