أسجد له ملائكته . ويشير إليه قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
[ ص :
46 ] إذ لم يستحق آدم خلافة اللّه تعالى إلا بتلك المناسبة وإليه يرمز قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » ، حتى ظن القاصرون أن لا صورة إلا الصورة الظاهرة المدركة بالحواس فشبهوا وجسموا وصوّروا ، تعالى اللّه رب العالمين عما يقول الجاهلون علوا كبيرا . وإليه الإشارة بقوله تعالى لموسى عليه السلام : « مرضت فلم تعدني فقال يا رب وكيف ذلك ؟ قال : مرض عبدي فلان فلم تعده ولو عدته وجدتني عنده » ، وهذه المناسبة لا تظهر إلا بالمواظبة على النوافل بعد إحكام الفرائض كما قال اللّه تعالى : « لا يزال يتقرّب العبد إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به » . وهذا موضع يجب قبض عنان القلم فيه
شرح
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ *، ( ولذلك اسجد له الملائكة ) اثر ذلك النفخ والتسوية ومن قوله وأوضح من ذلك إلى هنا قد سقط من بعض النسخ . وقد أشار إلى ذلك المصنف في كتاب النفخ والتسوية ، ومنهم من أنكر نسبة هذا الكتاب إليه ذكرنا في مقدمة كتاب العلم ، ( ويشير إليه قوله تعالى :إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِإذ لم يستحق آدم خلافة اللّه تعالى إلا بتلك المناسبة ) لأنه أنموذج من نور اللّه تعالى ، ولا يخلو إلا نموذج عن محاكاة وإن كان لا يرقى إلى ذروة المساواة ، وهذا ربما هزك للتفطن لسر الآية ، ( وإليه يرمز قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » ) تقدم الكلام عليه ( حتى ظن القاصرون ) من العلماء ( أن لا صورة إلا الصورة الظاهرة المدركة بالحواس ) الظاهرة ، وأنكروا الصورة الباطنة المدركة بالبصيرة الباطنة ، ( فشبهوا وجسموا وصوروا تعالى اللّه رب العالمين عما يقول الجاهلون علوا كبيرا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى لموسى عليه السلام : مرضت فلم تعدني ، فقال : يا رب وكيف ذلك ؟ قال : مرض عبدي فلان فلم تعده ولو عدته وجدتني عنده ) . روى مسلم من حديث أبي هريرة : « أن اللّه تعالى يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده » الحديث . ( وهذه المناسبة لا تظهر إلا بالمواظبة على النوافل بعد إحكام الفرائض ، كما قال اللّه تعالى : « لا يزال يتقرّب العبد إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به » ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدم .
قلت : رواه أحمد والحكيم وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الطب ، والحاكم في الزهد ، وابن عساكر من حديث عائشة : « قال اللّه عز وجل : من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء الفرائض ، وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها وأذنه التي يسمع بها ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها