تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقال آخرون : اتحد به . وأما الذين انكشف لهم استحالة التشبيه والتمثيل واستحالة الاتحاد والحلول واتضح لهم مع ذلك حقيقة السر فهم الأقلون . ولعل أبا الحسن النوري عن هذا المقام كان ينظر إذ غلبه الوجد في قول القائل :
لا زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحير الألباب عند نزوله
فلم يزل يعدو في وجده على أجمة قد قطع قصبها وبقي أصوله حتى تشققت قدماه وتورّمتا ومات من ذلك . وهذا هو أعظم أسباب الحب وأقواها وهو أعزها وأبعدها وأقلها وجودا . فهذه هي المعلومة من أسباب الحب وجملة ذلك متظاهرة في حق اللّه تعالى تحقيقا لا مجازا وفي أعلى الدرجات لا في أدناها ، فكان المعقول المقبول عند ذوي البصائر حب اللّه تعالى فقط كما أن المعقول الممكن عند العميان حب غير اللّه تعالى فقط ، ثم كل
شرح
باللاهوت ، وكل هذه أخلاط فاحشة تقتضي المروق عن الدين والوقوع في الكفر الصريح ، ( وأما الذين انكشف لهم استحالة التشبيه والتمثيل ) المفهوم من قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[ الشورى : 11 ] ( واستحالة الاتحاد والحلول ) وكذا استحالة الانتقال والاتصاف بأمثال صفات اللّه تعالى على سبيل الحقيقة ، ( واتضح لهم ذلك حقيقة السير فهم الأقلون ، ولعل أبا الحسن ) أحمد بن محمد ( النوري ) البغدادي المتوفي سنة 295 من أقران الجنيد نسب إلى نور الوعظ ( عن هذا المقام كان ينظر إذ غلبه الوجد في قول القائل إذ أنشد له ) :( لا زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحير الألباب عند نزوله )( فلم يزل يعدو في وجده ) حتى وقع ( على أجمة قد قطع قصبها وبقي أصوله ) محددة كالسنان ( حتى تشقق قدماه وتورّمتا ومات من ذلك ) وقد تقدم هذا في كتاب الوجد والسماع ، ( وهذا هو أعظم أسباب الحب وأقواها وهو أعزها وأبعدها وأقلها وجودا ، فهذه هي المعلومة من أسباب الحب وجملة ذلك متظاهرة في حق اللّه تعالى تحقيقا لا مجازا وفي أعلى الدرجات لا في أدناها ، فكان المعقول المقبول عند ذوي البصائر ) والكشوفات الباطنة ( حب اللّه تعالى فقط ، كما أن المعقول الممكن عند العميان حب غير اللّه تعالى فقط ) . وقال الكمال محمد بن إسحاق الصوفي في مقاصد المنجيات ما نصه : الناس يتفاوتون في الحب تفاوتا لا ينحصر على قدر الأسباب الموجبة لحب اللّه تعالى ، فإن المحبة تكون مسببة عن معرفة أنعام اللّه تعالى وإحسانه وإفضاله ، وتكون مسببة عن جمال اللّه وكماله ، وهذه أفضل وأعلى لتعلقها بالذات والصفات من كلا طرفيها وهو السلب والاثبات ، وما قبلها متعلق باللّه من حيث قدرته على الإنعام والإحسان ففيها شغل عن اللّه ، ولأن الإحسان يزيد وينقص هذا والمحبة الناشئة عن الجمال والكمال من أشرف نعم اللّه على العباد لأنها تعريف له بما هو به وتقريب منه ، إلا أن التصور يصير كامنا تحت أشعة الأفضل إذا امتلأ القلب بالأفضل ، ويكون الحكم والجزاء للغالب ، والإمام
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 354 | مرتضى الزبيدي